الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٨٥أصولها ثلاثة أقسام: مرجئة وجماعة ومعتزلة.
البيان الأول: في المرجئة: وهم الفرقة /81/ الأولى، ذكرها اللقاني في شرحه لأرجوزته المتقدم رسمها إنهم هم الذين قالوا: من قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله فهو مؤمن ولا عقاب عليه ولو لم يعمل لله بواجب ولم ينته عن محرم إلا فعله، فهو للجنة، وفسر جميع آيات العقاب على المشركين لا غير. وأنكر عليهم الجماعة وضللوهم بهذا الاعتقاد مع كونهم هم من أهل مذهبهم، واعتقادهم يشبه اعتقادهم، سوى لأنهم أجازوا في هذا القول بالرأي ولم يخطئ بعضهم بعضا في ذلك. فقال بعضهم: لا بد من إنفاذ الوعيد بعذاب قليل تصديقا لقوله تعالى: ﴿لَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ [الحج:47]. وقال بعضهم: إن الحمى في الدنيا هو من عذاب الآخرة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الحمّى من فيح جهنم»(1)، ومن حم في الدنيا فقد وقع عليه الوعيد، وليس عليه غير ذلك. وقال بعضهم: بل العذاب في مرورهم على صراط الآخرة فتزل قدمه في عذاب النار بمقدار زلته في الدنيا قليلا. وقال بعضهم: يمرون في جهنم تصديقا للوعيد، ولكن يجعلها الله تعالى لهم بردا وسلاما. وقال بعضهم: إن كل فريق من أهل المعاصي من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - يعذب قليلا واحدا تصديقا للوعيد. وقال بعضهم: إذا كان بعض المشركين فعل ذلك فهو يعذب على ذلك الفعل لا الذي فعله من المؤمنين؛ لأنه قد صدق وعيده /82/ على فعل تلك المعصية بعذاب ذلك، وهذا القول هو الأكثر معهم والأصح عندهم؛ لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ
(1) أخرجه الربيع، كتاب الأشربة في الخمر والنبيذ، رقم: 643؛ والبخاري، كتاب بدء الخلق، رقم: 3261؛ ومسلم، كتاب السلام، رقم: 2209.