الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٨٦ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} [النساء:48]. وقال بعضهم: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - يشفع لأمته من أهل الكبائر الذين ماتوا على الإصرار عليها جميعا، وإلا لم يكن فائدة في الشفاعة. فهم على هذه الأقاويل وإجازتها لا شك أنهم مرجئون، والجماعة والمرجئة جميعا هي الفرقة المرجئة بلا شك.
البيان الثاني: في المعتزلة: كانوا من الجماعة وفارق واصل المعتزلي الحسن البصري، أولا: في مسألة أن مرتكب الكبيرة هو مؤمن فاسق، ومع الحسن البصري: إنه منافق، ومع الجماعة: إنه غير منافق، فقال واصل: هو غير مؤمن ولا كافر بل هو في منزلة بين منزلتين وأنه من أهل النار، فلم يوافقه الحسن واعتزل واصل في موضع آخر عن مجلس الحسن يثبت المنزلة بين المنزلتين، ثم خالف في مسائل كثيرة. قال الحسن: اعتزل عنا واصل، فسمي أهل مذهبه المعتزلة كما قدمنا ذكرهم، فكان واصل هو إمام المعتزلة، ثم خالف أهل الحق في كثير من التوحيد، ولم يزل الاختلاف أيضا فيهم حتى افترقوا إلى خمس عشرة فرقة، وكلهم قالوا: إن الله تعالى لم يخلق أفعالهم ولا أرادها ممن كانت منه وسموا بالقدرية؛ /83/ لأجل قولهم ذلك، وسنأتي ببيان ذكرهم من كتاب الكشف والبيان تصنيف القلهاتي، إن شاء الله تعالى.
بيان في الفرقة الأولى من المعتزلة من الكتاب: الواصلية: أصحاب أبي حذيفة واصل بن عطاء الغزال كان تلميذا للحسن البصري، وكان في زمانه عبد الملك بن مروان واعتزاله يدور على أربع قواعد: أحدها: إنه ينفي صفات الباري - سبحانه وتعالى - من العلم والقدرة والحياة والإرادة إلى غير ذلك. القاعدة الثانية: معه أنه لا يجوز أن يوصف الله تعالى أنه يخلق الظلم والكفر والشر، وهذه قاعدة الجهيني وغيلان الدمشقي. الثالثة: أن أحد الفريقين من أصحاب عثمان وأصحاب