الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٩٢إذا اجتمعت في الإنسان سمي المتجلي(1) مؤمنا، ومن ارتكب كبيرة؛ فهو في الحال سمي فاسقا لا مؤمنا ولا كافرا، وإن لم يتب ومات عليها؛ فهو مخلد في النار إلى غير ذلك.
بيان الفرقة الثانية عشر: الجهمية: أصحاب جهم بن صفوان وهو من الجبرية الخالصة، ظهرت بدعته بثرمد، وقتله سالم بن أحوز(2) المازني بمرو في آخر ملك بني أمية، وافق المعتزلة في نفي الصفات الأزلية وزاد فقال: لا يوصف الله بصفة يوصف بها خلقه؛ لأن ذلك يقتضي عنده تشبيها، فنفى كونه حيا عالما؛ لأنه يوصف بذلك خلقه، وأثبت أن الله خالق؛ لأنه لا يوصف بذلك خلقه، وكان السلف من أهل الاستقامة من أشد الرادين عليه ونسبوه إلى التعطيل /90/ المحض.
بيان الفرقة الثالثة عشر من المعتزلة: النجارية: أصحاب [الحسين بن محمد النجار](3)، وهم أكثر معتزلة الرأي وهم أصناف إلا أنهم لم يختلفوا في المسائل التي ذكرناها، وهم برغوثية وزعفرانية ومستدركة، ووافق المعتزلة في نفي الصفات من العلم والقدرة والإرادة والحياة والسمع والبصر، ووافق الصفاتية في خلق الأعمال، وقالت الزعفرانية: إنّ كلام الله غير الله، وكلما هو غيره فهو مخلوق.
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: إن كانوا أرادوا بكلام الله الذي هو القرآن فذات القرآن على معنى إرادة ألفاظه، فاعتقادهم في ذلك هو الحق، والمعتزلة لا
(1) ق: المتحلي.
(2) هذا في الملل والنحل، 1/ 30. وفي النسخ: أجود.
(3) هذا في الملل والنحل: 03/ 88. وفي النسخ الثلاث: محمد بن الحسن بن النجار