الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٠٥فإن قال: أفتقولون: إنّ كلّ نبإ من النعم فمن عند الله /208/ - عز وجل -؟ فقل: نعم؛ إنّه - عز وجل - أحيانَا، وأقدرنا، وأعطانا الآلات، ومكّننا من اللذات، وأعطانا الصحّة والعافية والحواسّ، ورزقنا أنواع الرزق، ثمّ كلّفنا وأمرنا، ونهانا لكي نعبده، وندخل جنّات النعيم في الدنيا والآخرة؛ فأمّا ما يصل إلينا من جهة غير الله من الهبة، والعطيّة، والميراث؛ فكلّه من الله - عز وجل -، وأيضا؛ فإنّ الله - عز وجل - هو الذي خلق ذلك، وجعلنا بحيث من يملك، وجعل من أعطانا بحيث من يصلح أن يعطي ويهب؛ فلذلك قلنا: إنّ كلّ نعمة فمن الله، سل عن هذه المسألة فإن فيها مناظرة عظيمة.
من بعض كتب قومنا -وهو مذهب من قال: أطفال المشركين في الجنّة-؛ في أطفال المشركين: فإن قال: فما قولكم في أطفال المشركين؟ قيل: هم في الجنّة يتغوصون.
فإن قال: لم زعمتم ذلك؟ قيل: قول الله تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم:39]، فلمّا كان الطفل لا يؤخذ بوزر أبويه، وهو في نفسه لم يسع في معصيةٍ؛ علمنا أنّ مسكنه دار النعيم، /209/ وقال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر:38] فلمّا لم يكسب الطفل شيئًا؛ لم يرتهن بالعذاب، وقال تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [يس:54]؛ والطفل لم يعمل ما يستحقّ عليه عقابًا، وقال تعالى: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ﴾ [العنكبوت:40]، والطفل