الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٠٦لا ذنب له، وأيضًا فإنّ العقول تشهد(1) بذنب من أحد الأطفال [ولا يؤخذون] بذنوب الآباء وظلمهم؛ والله يتعالى عن الظلم والمذام علوًّا كبيرًا.
فإن قال: ما أنكرتم من أنّه يعذّبهم؛ لأنّه يعلم لو أبقاهم وكبروا لكفروا؟ فقيل له: لو جاز ذلك؛ لجاز أن يعاقب جميع الناس؛ لأنّه علم أنّه إن جعل ﴿لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ [الزخرف:33]؛ وهذا واضح السقوط، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أطفال المشركين خدام أهل الجنّة»(2)، بعد أن أخبر الله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُ دَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت﴾ [التكوير:8،9]، وقد رُوي عنه - صلى الله عليه وسلم -: «كلّ مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه»(3)؛ قيل: يا رسول الله؛ ما يجني(4) على ما؟ قال: «يجني(5) يمينك /210/ على شمالك»(6).
فإن قال: أليس(7) يروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّ خديجة سألته - صلى الله عليه وسلم -: أين أطفالي من غيرك؟ قال: «إن شئت أسمعتك ثغاءهم في النار»(8)؟ قيل له: العرب تسمّي
(1) هكذا في النسختين. ولعلّه: لا تشهد.
(2) تقدم عزوه.
(3) تقدم عزوه بلفظ: «إن كل مولود … ».
(4) في الأصل: يحبي.
(5) في الأصل: يحبي.
(6) أورده الجاحظ في الحيوان بلفظ: «لا يجن»، 1/ 166.
(7) في النسختين: ليس.
(8) تقدم عزوه بلفظ: "قال لزوجته خديجة؛ وقد سألته عن أولادها منه الذين ماتوا صغارًا فقال: «في الجنّة» … ".