الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ١٠٣هالكة إلا واحدة»(1)، فإذا لم يتبين ضلال كل فرقة بما ضلت ضلالا لا يسعها المقام عليه وتهلك به، وإلا لم يتبين الفرقة المحقة، فكأنه على هذا لم يأت بحجة بينة، تدل على أن فرقته هي المحقة دون غيرها، بإظهار باطل كل فرقة وحدها، /103/ فهدم بنيانه الذي فيه إيضاح حجته على أن فرقته هي المحقة دون غيرها التي لم يبين(2) لها ضلالا ضلت به، ولم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم -: إلا فرقتين أو ثلاث هن على الحق؛ لأن الثلاث إذا صارت كلهن على الحق صارت فرقة، ولم يكن ثلاثا، فأحببنا أن نورد ضلال كل فرقة من الفرق التي ترك بيان ضلالها [ … ](3).
بيان: فصح أن جميع فرق أهل القبلة يجمعها أربعة أصول.
الأول: المعتزلة وقد ضلوا في التوحيد مع كل ذي عقل سليم ضلالا بعيدا.
الثاني: الجماعة الذين سموا أنفسهم بالسنة، وقد أضلوا قواعد التوحيد حقا على الحقيقة، ثم هدموها بجواز الرؤية؛ لأنهم لم يجيزوا عليه في وصفه الاحتياج إلى شيء من مخلوقاته، ونزّهوه عن الحلول والتحديد والجثة(4) من مخلوقاته، وتجليه فيها عليهم احتياج منه إليها، أي لا تجلية فيها، وفيها الجهات إلى غير ذلك، فلا شك قد ضلوا في التوحيد ضلالا مبينا، ويشهد على ضلالهم تأصيل قواعده التي هي الحق المبين، فصح أن الفرقة المحقة ليست هي من هذين القسمين.
(1) أخرجه بلفظ قريب الربيع، باب في الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم، رقم: 41. وأخرجه بمعناه كل من: أبي داود من غير «كلها هالكة إلا … »، كتاب السنة، رقم: 4596؛ وابن ماجة، كتاب الفتن، رقم: 3992؛ وابن الوضاح في البدع، باب تغيير البدع، رقم: 250.
(2) ق: يتبين.
(3) بياض في النسخ الثلاث. ومقداره في الأصل كلمتان.
(4) هذا في النسخ الثلاث. ولعله: الجهة.