الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ١٠٤القسم الثالث: الشيع: وكلهم ضللوا عائشة أم المؤمنين بعد توبتها وتبرؤوا منها، وبرؤوا من أبي بكر وعمر بغير حجة، إلا تقليدهما الإمامة وأنها لعلي /104/ بحكم من كتاب الله وبحكم من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنه لزمته. إن التقية أن يكاض فيها ويدحض حجتهم من كلامهم اعتقادهم أن نهج البلاغة هو كلام علي، وفيه ما يدل على أنه رغب فيها وطالب وجادل وحاج، ولم يحتج فيه إلا بالقرابة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حيث احتج عمر بن الخطاب في ذلك على الأوس والخزرج بقرابتهم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال علي: إن ذلك حجة لهم فهو حجة عليهم؛ لأني أنا أقرب أيضا بالقرابة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأنا أحق بها أيضا ممن عقدت له، ومن احتج عليهم بالقربة منه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لا بالقرابة، ولم يحتج عليهم في نهج البلاغة بشيء من التنزيل، ولا بشيء من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - برواية صحت مع الصحابة حتى يكون حجة عليهم، فلو كان معه كذلك لاحتج عليهم بذلك كما احتج عليهم بالقرابة وبصحة المطالبة منه في ذلك من كلامه المودع نهج البلاغة، يدل على أنه لم يقف متقيا، فإن كان المراد بالتقية أي عن قتاله عليها، فلو رأى لزوم ذلك عليه لم يقف تقية ويفعل ما وجب عليه، فصح أن كل كلامهم دعوى باطلة بحجة من كلامهم على ذلك. ومنهم من لم يبرأ من أبي بكر ولا عمر كالزيدية، ولكنها لا تتولاهما فصح أن وقوفهم عن ولايتهما /105/ في حكم الظاهر لا عن حجة يعذرون بها، وقد قامت عليهم بأفعالهما ما يوجب عليهم بها ولايتهما، فصح أنهم كلهم مبطلون، وصح فضل الخوارج في قول كل مذهب بالاتفاق، إلا خروجهم عن علي بن أبي طالب الذي هو المتفق عليه دون ما