قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ١١١

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء ليكمل للمؤمنين دينهم، والمؤمنون لم يزالوا معه، وأفعاله /111/ معهم غير مخفية، فلابد من استفاضتها مع كثير من الصحابة؛ لأنه عليه - صلى الله عليه وسلم - التبليغ لأصحابه أو لبعضهم، وعلى أصحابه(1) الإبلاغ لبعضهم بعض فيما هو واجب فعله أو تركه، ولا يمكن إلا كذلك، وما هو غير لازم فعله ولا تركه فيمكن أن لا يستفيض بالشهرة، فهو على غير الوجوب، وكلام هؤلاء القوم في صورة كان النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك، ولم يعلم به أصحابه، ولم يكن معه أحد، فعلم به هؤلاء القوم في زمانهم، وهذا مما لا ينساغ قبوله، وإذا كان الأمر كما قلنا، وقد صحح النظر والبحث دليلنا، فقد تكفل أصحابه عليه الصلاة من الله والسلام ببيان الواجب على أمته، وما لم يصح عنهم فلا يكون اليوم حجة للعمل به إلا إذا وافق أحكام التنزيل أو أحكام السنّة على الوجوب فعلا أو تركا، وما وجب فعله أو تركه. واختلف أهل المذاهب فيه من فرق الإسلام، فالحجة في ذلك العلماء المحقون، وهم أهل الفرقة المحقة العدول حقا، لا ما عداهم من ضل على وجه لا يسع مما لا يمكن تصحيحه بالكتاب ولا بالسنة، وكثير من الروايات لا يمكن تصحيحها بذلك؛ كرفع اليدين في الصلاة، وكفتها على السرة، والقنوت فيها، وقول آمين، وحدّ /112/ جواز القصر من وجوبه في السفر، وما أشبه ذلك، فاعرف ذلك.

وقال في موضع آخر: ما صح واشتهر بالشهرة الصحيحة في أخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله وأقواله وتقريره بالعمل على ما صح، وأن يعارض بشيء من ذلك، ولم يصح بطلان أحدهما، وصح الجميع رجعا إلى الاجتهاد، فإن أمكن أن يكون

(1) ق: الصحابة.

٣٤٬٨٦٨ / ٣٦٬٧٥٥