قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ١١٢

لكل منهما تأويل يصح له حمل على ذلك، وإن صح أحدهما بدلالات أحكام الكتاب والسنة والإجماع ولم يصح الآخر، كذلك فالأصح الذي دلت عليه الدلالات على صحته والآخر، وإن لم يخرج من حيز الصواب إلى الباطل فهي كالرأي الضعيف، وإن صح لكل واحد منهما دلالات من ذلك تدل على صحته؛ فالجميع حق، وذلك مثل نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أكل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير، ومع قومنا أن الحديث لفظه: «كل ذي ناب من السباع حرام»(1)، والحديث الذي معنا أصح؛ لأنه في حديثهم كل، وفي حديث يناقض كلمة كل، ويناقض التحريم، ومتفق على صحته نحن وإياهم قوله - صلى الله عليه وسلم - حين سئل فيمن صاد ضبعا في الحرم أو كان محرما، فقال: «إنه من الصيد وجزاؤه كبش أملح»(2)، مع أنه من السباع من ذوات الناب، فرجع الحديثان إلى الاجتهاد في تأويلهما. فقال بعضهم: يدل /113/ أن النهي هو على الكراهية لأكلها الأموات غالبا. وقيل: نهي أدب لا للحرمة؛ إذ لو كان للحرمة لم يجعل(3) الضبع من الصيد؛ [إذ الصيد] لا يكون إلا حلالا وهو من ذوات الناب، وتوافق قوله تعالى: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً﴾ [الأنعام:145]، {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الأطعمة، رقم: 3805؛ وابن ماجه، كتاب الصيد، رقم: 3234؛ والدارمي، كتاب الأضاحي، رقم: 2025.

(2) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الأطعمة، رقم: 3801؛ والدارمي، كتاب المناسك، رقم: 1984؛ وأبي يعلى في مسنده، رقم: 2159.

(3) ق: تجعل.

٣٤٬٨٦٩ / ٣٦٬٧٥٥