الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ١١٤غير أهل الاجتهاد ووجد مجتهدا فاضلا عالما اقتدى به متبعا قوله تعالى: ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:43]، عاما(1) في الأصول والفروع، وإن لم يجد عالما مجتهدا وتحرى فيما يجوز فيه الرأي بفعله(2) الأصح، وعمل به أو أخبر به غيره من استدل عليه جاز ذلك ولو أخطأ الأعدل. والأصح ما لم يدن به أو لم يخطّئ من خالفه فيه، فاعرف ذلك.
فصل: واعلم أن أصل افتراق جميع فرق أهل الإقرار إنما هو من طريق أهل البدعة والتقليد المحرم في الدين، والمراد بالبدعة هنا كل حكم في أمر يخالف /115/ أحكام الكتاب وأحكام السنة مما لا يجوز فيها الاختلاف والإجماع العدل بعد قيام الحجة بمعرفتها أو لم تقم، وجواز الدينونة بما جاز فيه الرأي، والتقليد المحرم اتباع المبتدع في ذلك بعد قيام الحجة عليه بمعرفة الحق فيه، علم الحجة أو جهل أنها حجة، وبالدينونة في ذلك قامت عليه الحجة بمعرفة الحق فيه أو لم تقم، وبتقليد المجتهد الجائز له الاجتهاد فيما يجوز فيه الرأي عالما غيره فيما رآه في نفسه، بدلالات شرعية أنه أصح وأعدل، وقول ذلك العالم الذي هو أعلم منه رآه أهزل وأبعد من الصواب، متهما نفسه أنه أقل علما وأضعف من ذلك العالم، فلا يجوز له وهو من التقليد المحرم عليه، لاسيما في الحكم به بين الخصماء في الحقوق، وفيما بينه وبين غيره فيما عليه من الحقوق؛ إلا أن يكون الأهزل أزهد له فيما بينه وبين الله تعالى، وفيما عليه، وله من الحقوق على غيره لا في الحكم بين الخصماء، وبتقليد العامة بعض العلماء فيما يخالف الحق الذي