الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ١١٥لا يجوز فيه الاختلاف، أو(1) في الرأي على أنه لا يجوز خلافه، ويخطئ من خالف ذلك في دينه كما فعله أهل المذاهب الأربعة من المتأخرين، لم يجيزوا الاجتهاد إلا للأئمة الأربعة، واعتقدوا أن كل ما جاء على خلافه فهو /116/ غير صحيح وأنه لا يمكن أن يكون فيما رأوه شيء أعدل مما رأوه من الآراء، ويخطئوا من قال بخلافه، وهذه بدعة أحدثها علماؤهم المتأخرون أهل الاجتهاد منهم، فقلدهم عليها عوامهم بعدما رأوا من علمائهم وأئمتهم أن التقليد حرام، ليس فيه رخصة في دين الإسلام على هذه الصفات مع جميع علمائهم الأعلام، ومعنا الزيدية والمعتزلة وبعض الإمامية وأنها من أعظم الفتن في الدين ومن أعظم الآثام، وقد خطأ وضلل الغزالي المتأخرين من أهل المذاهب الأربعة بهذه البدعة في كتابه كيماء السعادة، فمن شاء أن يعرف صحة ذلك فلينظره من آخره، فقال على معنى قوله وفيه من لفظه: "قال المتصوفون: إن العلم مانع عن رؤية الحق وأني خطأتهم في ذلك ولا تخطئهم أنت فإنهم مصيبون فيما قصدوه من العلم، وذلك أنه لما كان [أصل العلم هو](2) العلم الديني، واعتقد العلماء المتأخرون في العلم الاجتهادي أن العلم فيه هو ما قاله الأئمة الأربعة، وأنه لا يجوز ولا يصح ولا يمكن أن يكون في شيء منه وراءه أصح وأعدل يخرج في الاجتهاد من غيرهم، وحرموه الاجتهاد بذلك على غيرهم وخطأوا من قال بخلافهم في ذلك، وتابعهم العوام على ذلك، فضلوا وأضلوا"، هكذا قال: فضلوا