الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ١١٦وأضلوا. وأما أني(1) /117/ خطأتهم في غير هذا المعنى الذي قصدوه، وذلك من حيث أطلقوا في لفظه العلم أنه مانع من رؤية الحق، والحق أن حقيقة العلم الذي هو العلم لا يجيز ذلك لهم بل يوجب الاجتهاد لكل عالم مجتهد في معرفة الحق الذي لا يجوز فيه الاختلاف، ويوجب الاجتهاد لإصابة الرأي الأعدل بطرق الاجتهاد والعمل بما يراه أصح وأعدل، ولا يجيز التقليد لأهل الاجتهاد بتركه إلا فيما هو أزهد له في غير الحكم على ما ذكرناه، ولا يجيز التقليد إلى ما وجده أو أخذه عن غيره من العلماء إذا رآه أهزل، ورأى خلافه أعدل إلا على ما ذكرناه سابقا، وهذا هو العلم الشرعي الصحيح، ولو قال: العلم ببعض العلم والجهل ببعضه، ربما يمنع الجهل رؤية الحق، ولم يجزه الصفدي ولم يجزه أبو بكر العيدروس فيما يدل عليه كتابه كتاب الإشراف، وحرمه الله تعالى في تنزيله بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَايَهْتَدُون﴾ [البقرة:170]، ولا حجة لمن احتجّ أنّ أولئك لا يعلمون شيئا وعلماؤنا هم العلماء في الدين، فإن فيه ذم التقليد أصلا، وفي كثير من الآيات ما يدل على تحريمه، وفي تحريم البدعة قوله تعالى: /118/ ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [النجم:28] وغير ذلك، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «استفتِ قلبك يا وابصة وإن
(1) هذا في ق. وفي الأصل: إلى.