قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ١١٩

فما كان منها مما يشترك فيه العامة وأهل النظر كالعلم بفريضة الصلاة والزكاة والحج والصوم والوضوء إجمالا، وكالعلم بحرمة الزنا والربا والخمر واللواط وقتل النفس وظلم الحقوق والأموال أو نحو ذلك مما علم من الدين بالضرورة، /120/ فذلك لا يتوقف فيه على اتباع مجتهد ومذهب معين، بل كل مسلم عليه اعتقاد ذلك، فمن كان في العصر الأول فلا يخفى وضوح ذلك في حقه، ومن كان في الأعصار المتأخرة فلوصول ذلك إلى علمه ضرورة من الإجماع والتواتر وسماع الآيات والسنن المستفيضة المصرحة بذلك في حق من وصلت إليه.

وأمّا ما لا يتصل إلا بضرب من النظر والاستدلال، فمن كان قادرا عليه بتوفر الآية وجب عليه فعله كالأئمة المجتهدين، ومن لم تكن له قدرة عليه وجب عليه اتباع من أرشده إلى ما كلف به ممن هو من أهل النظر والاجتهاد والعدالة، وسقط عن العاجز تكليفه بالبحث والنظر لعجزه لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:286]، وقوله - عز وجل -: ﴿فَسْ‍ئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:43]، وهي الأصل في اعتماد التقليد كما أشار إليه المحقق الكمال بن الهمام في التحرير.

بيان: إذا علمت ذلك فاعلم أن أبا حنيفة ومالكا والشافعي وأحمد بن حنبل ? تعالى كل منهم من أهل الذكر الذين وجب سؤالهم واتباعهم لمن لم يصل إلى درجة النظر والاستدلال، فإذا عمل أحد من المقلدين في طهارته وصلاته أو شيء مما جرى التكليف بقول واحد منهم، مقلدا له فيه أو صادف(1) قوله ولو لم يعلم به حين العمل، فقلده فيه بعد انقضائه؛ جاز له

(1) ق: صادق.

٣٤٬٨٧٦ / ٣٦٬٧٥٥