قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ١٢٢

له العمل بها والفتوى إن كان من أهل النظر في الفتوى ولو لم يستند إلى عالم، وإن وجد نظر من تقدمه من العلماء ممن هو أعلم منه بخلاف ما رآه أهزل وأبعد عن الصواب، أو لم ير عدله ولا سقمه؛ لم يجز له أن يعمل بقول الأعلم ويترك ما رآه أعدل من قوله على وجه التهمة لنفسه، على أنها أقل فهما وأضعف علما؛ لأن كل مجتهد من أهل النظر والاجتهاد هو متعبد بعمل ما يراه أعدل، إلا فيما خلافه أزهد لنفسه، ولمن شاء ذلك، إلا في الحكم بين الخصماء؛ فلا يصح له الحكم إلا فيما يراه أعدل، وكذلك هو إن نزل منزلة الخصم في الحقوق فليس له فيما عليه إلا بالأعدل، فاعرف ذلك.

(رجع) قلت(1): في تخلفك عن الاقتداء إلا عاملا بمحض العصبية وتصويب الصلابة(2) في المذهب، ومعنى الصلابة هو الثبات على ما ظهر للمجتهد من الدليل، وذلك لا يتم إلا للمجتهد نفسه أو لمن هو من أهل النظر ممن أخذ بقوله، والتعصب هو الميل مع الهوى لأجل نصرة المذهب ومعاملة الإمام الآخر /124/ ومقلد به بما بعض منهم، وقد نص في جواهر الفتاوى وغيرها من كتب أصحابنا أن الشافعي لم يكن تعصب على أئمتنا.

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: لو تعصب لكان مقلدا، ولو قلد وتعصب لم يكن مذهبه غير مذهب الأئمة الثلاثة، ومن اجتهد ورأى الأعدل بما(3) قال إمامه الذي قلده أولا، وترك ما رآه أعدل إلى قول إمامه(4) الذي رآه أهزل فيما

(1) ق: فلست.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: الضلالة.

(3) ق: مما.

(4) هذا في ق. وفي الأصل: العامة.

٣٤٬٨٧٩ / ٣٦٬٧٥٥