الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ١٢٣يجوز فيه الرأي، وكان من أهل النظر؛ فقد قلد على وجه ما لا يسعه إلا فيما هو أزهد له، فهو جائز إلا في الحكم بين الخصماء في الحقوق، وعلى نفسه فيما عليه من الحقوق إن رأى الأعدل أنه عليه وقول إمامه لا، وإن رأى الأعدل قول غير إمامه، ومال بالعمل إلى ما قاله إمامه ويراه أهزل بالدلالات الشرعية وهو من أهل النظر؛ فقد تعصب بالعمل لمذهب إمامه على وجه لا يسعه إلا فيما هو أزهد له بنفسه فيما بينه وبين الله تعالى.
(رجع) بيان: وقد كان الصحابة يقتدي بعضهم ببعض، وكذا التابعون وفيهم المجتهد، ولم ينقل عن أحد من السلف أنه لا يرى الاقتداء بمن خالف قوله في بعض المسائل ولو في خصوص الطهارة والصلاة، بل كان يقتدي بعضهم ببعض، وربما اعتقد بعضهم ولاية البعض، حتى أن /125/ الشافعي ? بعث يطلب قميص أحمد بن حنبل ? تعالى من بغداد يستشفي في مدة مرضه، يغسله ويشرب ماءه، كما رأيته مثبتا في مناقب أحمد بن حنبل، وقد روى ذلك بالعكس.
وكذلك كان الصحابة ? يعامل بعضهم بعضا كما يعلم من سير سيرهم وأحوالهم، ولا يلتفت إلى من يتمسك به من لا معرفة عنده بأن الاختلاف بينهم لم يكن بهذه الصفة التي عليها المذاهب الآن؛ لأنا قد قررنا أن ذلك لا يمنع؛ لأن الكل في طلب على حد سواء، واجتهاد(1) كل واحد منهم يحتمل الخطأ [فيما يجوز فيه الرأي، فليس لأحد أن يخطئ أحدا في عمله باجتهاده، قال: هو مع
(1) زيادة من ق.