الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٠٨مسألة: فإن قالوا: إنّهم مع آبائهم؛ قيل لهم: أرأيتم إن كان أحد أبويه مؤمنًا، والآخر كافرًا؛ كيف يكون حاله، وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُ دَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت﴾ [التكوير:9،8]؛ فعجب من قتلها بغير ذنب، وكيف يعذّبها ويؤلمها في الجحيم؛ والموؤودة أطفال المشركين؟ انقضى.
قال المؤلّف: لا يجوز قوله: فعجِب (بتخفيف الجيم وكسره)؛ بل بتشديده وفتحه؛ أي: عجَّب هو خلقه من صنع قاتل الموؤودة.
ومن الكتاب: والقول في الجنّة: هل فيها تفضل كنفيه(1) إلى وقت النظر فيه؛ لأنّه من كتب أهل الخلاف؟ قال: من أنكر أن يكون فيها تفضل بأنّها دار جزاء؛ ويقول(2) الله: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران:133].
قالوا: فالذي يصل إلى الأطفال هو ثواب المؤمنين الذين يسرّون بذلك.
جواب: قيل لهم: ليس في قوله: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران:133] أنّه ليس فيها ما أعدّ لغيرهم؛ وقد قال الله تعالى: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ﴾ [فاطر:30]؛ وهذا نصّ على أنّه /212/ يتفضّل عليهم، وليس في كون ما اتصل إلى الأطفال وحور العين جزاء للمؤمنين وثوابًا لهم ما يخرجه من أن يكون تفضلاً على الأطفال والحور؛ وقد يكون الشيء ثوابًا لواحد تفضلا على آخر؛ وهو ما لا تدفعه العقول ولا تجبله.
قال المؤلّف: يقال لصاحب هذه المسألة: فما تنكر أن يكون هذا التفضّل إنّما كان لتقدّم طاعة منهم في الدنيا، وأنّه لو لم يكن لتقدّم طاعة؛ لجاز