قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٢٠٩

التفضّل للكفّار، وأنّ التفضّل هو التسعة الأصناف، وثواب الجنّة واحدة؛ كما أنّ جزاء السيّئة واحدة ليكون التفضّل الذي نال الأطفال بما ألمهم في الدنيا من المرض، وغيره، والآلام، والموت فيكون لذلك حسنات من الله لهم؛ كالبالغين الذين قال فيهم: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس:26]، هي التسعة الأصناف، وبحسنتهم حسنة واحدة؛ وهي العاشرة. ثمّ ما تنكره أن يكون الأطفال صنفين: أطفال المؤمنين تبع لآبائهم؛ كما قال البارئ تعالى، وأطفال الكفّار ثواب للمؤمنين؛ إذ هم خدم لهم في قول من يقول به ممّن رفعه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ /213/ فيكون كما قال المسلمون: الجنّة دار جزاء، وإنّه لا يكون التفضّل منها إلا زيادة على عمل عامل في الدنيا بظهر الغيب، أو ما يستحقّه من الثواب بلا عملٍ منه بما يصيبه من الآلام والمصائب وألم الموت.

فإن احتجّ بالدوابّ؛ قيل له: فما تنكر أن تكون الدوابّ صنفين؛ فما حسن وصلح أكله ونظره فهو ثواب المؤمنين، وما لم يصلح لهم فهو عقاب للكافرين في النار.

فإن قال: لا يعذّب الله إلا من يعصيه؛ قلنا: صدقت؛ فما تنكر أن تكونوا في النار؛ والنار عليهم بردًا وسلامًا كما هي على خزان النار الملائكة، وكما كانت على إبراهيم الخليل في الدنيا؛ فهل من الكفّار في هذا المنكر ينكره، ورادّ يردّه، ودافع يدفعه ويصرفه؟

(رجع إلى الكتاب) قال: ومن الحجّة على دوام نعيم أطفال المؤمنين أنّا لا نعرف في ذلك خلافًا؛ ومن الحجّة على ذلك أنّه ثواب للمؤمنين وإن كان تفضّلا عليهم؛ وثواب المؤمنين لا ينقطع، فأمّا أطفال الكفّار؛ فإنّه إذا ثبت أنّ الله يدخلهم الجنّة؛ ثبت دوام نعيمهم /214/ بمثل ما ثبت به نعيم أطفال

٣٬٤٨٩ / ٣٦٬٧٥٥