قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ١٢٤

أصحابنا في أمر الاجتهاد كغيره](1). وهو من أهل النظر ما لم يدن، وإن رآه هذا الآخر أن ذلك بعيد من الصواب إلا أنه لم يتعد بخروجه من الصواب إلى الخطأ الذي لا يجوز فيه الاختلاف، ولا تترك ولايته لأجل خطئه، ولا يمنع من الاقتداء به فيما اجتهد فيه فرآه عدلا، ولم يميز هذا ذلك لقصور علمه عن بيان دليله إذا شاء الاقتداء به فيما لم يعرف صوابه مما كان من الرأي أو كان من الدين فيما يفتى به من الحق وعلى الحق، وإن كان هو على خلافه في كثير من مسائل الرأي؛ فلا يمنع ذلك من جواز الاقتداء /126/ به فيما خفي عليه من أمر الشريعة إذا كان مأمونا في دينه عليها، فاعرف ذلك.

(رجع) فإن قلت: قد نقل الإمام حافظ الدين النسفي صاحب الكافي في مصنفاته عن المشايخ أنا إذا سئلنا عما ذهبنا إليه من الفروع نجيب بأنا ما ذهبنا صواب يحتمل الخطأ، وما ذهب إليه الخصم خطأ يحتمل الصواب، انتهى. بمعناه إن لم يكن بلفظه، وهذا يوجب امتناع المقلد من اتباع إمام يرى مخالفة قول إمام؛ لكونه خطأ، وما قلد فيه صواب عنده. قلنا: المراد من هذا إنما ذهب إليه أئمتنا هو صواب عندهم مع احتمال الخطأ؛ إذ كل مجتهد قد يصيب وقد يخطئ في نفس الأمر، وأما بالنظر إلينا فهو مصيب في اجتهاده، وهو معنى ما روي أن كل مجتهد مصيب، فليس معنا أن الحق يتعدد. وقد ذهب بعضهم إلى أن الحق يتعدد في المسألة وهو ما أدى إليه اجتهاد كل مجتهد، ولكنا نقول به، بل معنا أنه مصيب في اجتهاده ثم العمل به، والحق عند الله واحد، ولكن لما

(1) هذا في ق. وفي الأصل: كغيره، قال: هو مع أصحابنا في أمر الاجتهاد واجتهاده فيما يجوز فيه الرأي، فليس لأحد أن يخطئ أحدا في عمله باجتهاده.

٣٤٬٨٨١ / ٣٦٬٧٥٥