قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ١٢٥

ظهر لهم بالدليل حكم من الأحكام وجب عليهم اتباع الدليل، ومن ضرورة وجوب الاتباع التصويب، وإلا فالشرع لا يوجب اتباع الخطأ، ثم من ضرورة تصويب قولهم تخطئة(1) قول مخالفيهم مع احتمال إصابة مخالفهم؛ لأن المجتهد لم يحصل /127/ له إلا الظن لا القطع، ولهذا لو حكم بشيء من القطعيات في العقائد ويجزم(2) بالإصابة وتخطئة المخالف كما ذكره النسفي المذكور في تلك المسألة في المصفى أيضا، فالحاصل أن المراد أن أئمتنا ومن أخذ بقولهم من مشايخ المتقدمين كالشيخ أبي الحسن الكرخي وأبي جعفر الطحاوي، ومن المتأخرين مثل شمس الأئمة الحلواني وتلميذه السرخسي وفخر الإسلام البزدوي وأمثالهم من النظار في الخامس، والإمام قاضي خان وعصريه صاحب الهداية وأضرابهم من أهل الإخطار في السادس لو سئلوا لكان جوابهم ما ذكره، ويرشد إلى ذلك تعبيره لو سئلنا إلى آخره ولو يظل(3)، ولو سئل المقلد فهذا الجواب من جانب الأئمة أنفسهم فيما ذهبوا إليه، وليس المراد أن يكلف كل مقلد أن يعتقد ذلك فيما قلد فيه؛ إذ ذلك تقليد فيما لا يحتاج إليه، وهو ممنوع كما أفدناك من قبل أنّ التقليد إنما يسوغ بقدر الضرورة، وهو محتاج إلى العمل، فلابد من التقليد في حصوله، وأما اعتقاد صحة ما قلد فيه وبطلان كل ما عداه فليس مكلفا به.

فإن قلت: بل هو مكلف به وإلا لزم أداء التكاليف مع اعتقاد عدم صحتها؟ قلت: لا يلزم ذلك أن لو اعتقد عدم صحة ما قلد فيه، ويخرج له وجه يحتمل لا

(1) هذا في ق. وفي الأصل: بخطيئة.

(2) ق: يحزم.

(3) ق: يقل.

٣٤٬٨٨٢ / ٣٦٬٧٥٥