الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ١٢٦/128/ يقول(1) به بل هو على الصواب ظاهر حيث فعل ما عليه، وهو الأخذ بقول مجتهد، وأما بتخطئة(2) من أخذ بخلاف قول مقلده مما(3) هو مكلف بها، فلا يسوغ لحنفي ولا شافعي وجد إماما في المسجد على خلاف مذهبه بعد أن كان من أهل الجماعة والسنة ترك الاقتداء، ناظرا إلى عدم صحة صلابة على مقتضى مذهب إمام.
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: صحيح ما حكاه في الاجتهاد الجائز فيه الاجتهاد والجائز فيه التقليد، وهو غير التقليد المحرم كما بيناه سابقا، وكذلك الاختلاف مع أصحابنا في أن الحق عند الله في واحد من الآراء مع جواز الله تعالى العمل بما يرونه أصح وأعدل، وإن كان مع الله تعالى أن الأعدل غير ذلك الرأي؛ فهم بما رأوه أعدل. وقيل: الكل حق وصواب عند الله وعند المجتهدين؛ لأن كل مجتهد رأى الأعدل فهو الحق والصواب مع الله تعالى في حقه ذلك، وفي حق المقتدي به في زمانه أو بعد زمانه من العوام الذين لا يستطيعون على تمييز الأعدل، وهو الواجب عليهم العمل به والله تعالى لا يعبد بغير الحق، ولكن قد يكون أحد الآراء أعدل ويخفي ذلك سبحانه عن ذلك العالم المجتهد ويبينه لعالم مجتهد آخر كما قال سبحانه /129/ وتعالى: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد:7] يهديهم سبيل الرشاد، وهكذا حال الرسل والأنبياء مع الله تعالى؛ إذ قال جل وعلا: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا