قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ١٢٧

لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} [الأنبياء:78،79] فصوب الجميع بعد ما ذكر أن سليمان هو الذي أراه الأعدل في اختلافهما، وقد يمكن أن تتساوى الآراء في العدل مع عالم واحد مجتهد، وقد يمكن أن يرى أحد الآراء أعدل وما وراءه يراه صحيحا بدلالات شرعية تدل على صحة كل واحد منها، ولكن أحدها(1) أشبه بالدلالات وأكثر الدلالات إليه، وقد يرى أحد الآراء بعيدا من الصواب لا يتوجه له دليل على الحق، ولكن يعلم من نفسه أنه يمكن أن يكون لقائله من العلماء المجتهدين دليل شرعي يدل على صحة وهو لا يعلم به، وقد يرى في بعض أنه وإن كان معه دليل يدل على صحته، فلا يعادل ما يراه هو من الدلالات الدالة على صحة رأيه، فيعلم المخالف له أنه لا دليل معه ما رآه وضعف ما رأى ذلك كمحرم شرب قهوة البن المعروفة، وإن كان يحتمل أن معه دليلا شرعيا يدل على صحة رأيه، فيعلم المخالف له أنه [لا دليل معه إلا دليل](2) ضعيف؛ إذ المحللات معروفة والمحرمات معروفة ولم يكن فيها من أجزاء المحرمات شيء، فإن كان بالحرق /130/ فلو حرم المحروق من غير تبين مضرة(3) بل مع ظهور منفعة فيها لحرم شرب المحو المكتوب بمداد الحلق، ولحرم أطراف الخبز إذا احترق بعض منه، وكالذي أجاز وأثبت أكل الفطرة في المساجد للعوام مع ما تبين في ذلك من الضرر على القائمين فيها، عمارها بالذكر لله تعالى، ولم يجزها إلا فيها؛ لأجل

(1) ق: أحدهما.

(2) ق: إلا دليل معه.

(3) ق: ضره.

٣٤٬٨٨٤ / ٣٦٬٧٥٥