الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ١٢٨الوصية بها، كذلك محتجا بقوله: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ [البقرة:181]، فإنما لا يصح تبديله ما كان عدلا، وأما وصية لأكل في موضع وقف ليس للوصي فيه تصرف لا يجوز إثباته، ولو جاز لجاز لو أوصى بذلك أن يؤكل في بيت يتيم أو غائب أو حاضر لم يرض بذلك والله يقول: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [البقرة:114]، وهذا نوع من المنع، في حين أكلهم [في مواضعهم منه فالعالم المجتهد يعلم ضعيف حجته في ذلك](1)، وقد يأتي المجتهد الأول الدليل بنفسه فيرى هذا الآخر ضعفه، أو أنه لا دليل ذلك على الصحة، ومع هذا كله فليس له إلا يصوبه في نفسه العمل بذلك، وأنه هو الأصح في حقه؛ لأنه مصيب في العمل به، وإن كان معه أن ذلك خطأ؛ فهو خطأ في حق من يرى الأعدل خلاف ذلك لا غير، وأما المتبع العامي وهو المسمى بالمقلد معهم وهو كذلك في اللغة؛ فليس عليه أن يخطئ رأيا بخلافه عمل به غيره؛ لأنه من القول بغير علم والحكم منه في ذلك بغير فهم، بل هو في /131/ اعتقاده أن اختلاف المسلمين في الرأي رحمة الله، أو لم يكن في نفسه اعتقاد شيء، إلا أنه لا يلزمه تخطئة ذلك الرأي، ولا يجوز له تخطئة العامل به، ولا أنه يلزمه أن لا يقتدي بذلك العالم الذي أفتى بخلاف من قلده في مسائل أخرى ولا في تلك المسألة التي قلد فيها عالمه الأول، ومعي أنه فيما بينه وبين الله تعالى: يجوز أن يعمل تارة بقول هذا وتارة بقول الآخر، ولا مانع في ذلك؛ إذ جاز له اتباع هذا واتباع هذا، والكل صواب في حقه وفي حق من أفتاه بذلك، وأما للحكم بين الخصماء؛ فقيل: لا
(1) زيادة من ق.