الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ١٣٠ويرى ذلك ما ينقصها؛ فقيل: إن صلاة المأموم تتم؛ لأنه يعلم أن الإمام أداها وهي غير منتقضة في حكمها معا في حقه، فهو مؤتم بصلاة إمام لا اختلاف في تمامها معهما، وإن رأى المأموم وهو من أهل النظر أنه صلاته تنتقض بذلك؛ لزمه النقض، وأما إن كان المأموم مقلدا عالما في مسألة وإمام عالم مجتهد معه؛ إن ذلك لا ينقض الصلاة فصلاها والمقتدي المقلد صلى بصلاته، فجرى عليه ذلك وأتمها، فليس على المقلد نقض؛ لأنه كذلك يجوز له تقليدها، أي كما جاز له تقليد الأول ولا مانع إذ لا فرق، فإن لما تقدم فقد تأخر هذا العمل، وأيضا /133/ فقد قلنا إنه مخير في العمل بما شاء من أحد الرأيين، وأما إن كان مما لا(1) يجوز فيه الاختلاف ويجوز مع هؤلاء فهم أهل مذهبين؛ فلا يجوز له الاقتداء فيما خالف الحق، والذي في مذهبنا أن الرعاف ينقض وضوء من رعف إن لم يكن من علة تخرح(2) بدم فاسد، وإن لحقه دم غيره في جسده؛ فقيل: ينقض الوضوء. وقيل: ينقض في مواضع الوضوء، وأما في غيرها من جسده فيغسله ولا يمسه بشيء من مواضع الوضوء، والله أعلم.
(رجع) وكذلك أيضا ما أجاب به الشمني في شرح المختصر وغيره من المصنفين في مسألة صحة اقتداء مقلد أبي حنيفة في الوتر بمن يرى عدم وجوبه، بأنه لا يجب عليه اعتقاد الوجوب، يدل أيضا إلى ما أرشدتك إليه من أن التقليد إنما هو بقدر الحاجة، واعتقاد الوجوب في عمل لم يجتمعوا على وجوبه، لا يجب بل ربما لا يسوغ كما سيأتي قريبا، فلذلك يقول المقلد محتاج إلى إيقاع ما كلف