الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ١٣١به بطريقة لا غير، فتنبه. فقد نقل صاحب البحر الرائق وهو إمام المتأخرين العلامة ابن نجيم ? في شرح منية المصلي أنه صرح بعض مشايخنا بأنه لا ينوي في الوتر أنه واجب للاختلاف في وجوبه، ونقل أيضا عن المحيط والبدائع أنه ينوي صلاة الوتر /134/ والعيدين فقط، وهذا نص ما أشرت.
قال المؤلف: كذلك الاختلاف معنا في الوتر؛ فقيل بفرضه. وقيل: لا. وقيل: إن الواجب دون الفرض وفوق الندب، ومعي أنه(1) ليس كذلك، فالفرض هو اللازم بإلزام الغير ولو لم يلزم به لم يكن فرضا، والفرض مأخوذ من فرض الحطبة ليتمكن فيه إلزام الحبل، والواجب ما وجب ولو لم يوجبه موجب؛ إذ يقال: صفات الله واجبة لذاته ولا يقال فرض لذاته لأصل معناه الذي ذكرنا، وإنما الفرض والواجب علينا نحن أن نصفه بصفاته، والأصل واجب علينا ذلك، وإنما يجوز أن يقال فرض علينا؛ إذ فرضه الله علينا فوق وجوبه علينا؛ إذ هو واجب علينا عقلا ولو لم ينزل في ذلك إيجاب علينا فصار وجوب ذلك علينا شرعا، فلا معنى أن يقال بأن الوتر هو واجب لا فرضا، وأما أنه سنة فلا، وإن قال كذلك أحد فإنما قاله خطأ بغير علم يعذر به ما لم يدن به؛ لأن السنة فيما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - من تلقاء نفسه في الظاهر لا فيما نضيفه عن الله تعالى، وفي ذلك حديث عنه يروى أنه قال: «زادكم الله صلاة سادسة»(2)، قال بعضهم: ليس في هذا اللفظ ما يدل على عدم وجوبها بل فيه ما يدل على الوجوب؛ لأنها إضافة إلى
(1) ق: أن.
(2) أخرجه الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، رقم: 192. وأخرجه بمعناه كل من: أبي داواد، كتاب الصلاة، رقم: 1418؛ والترمذي، أبواب الوتر، رقم: 452.