قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ١٣٤

علماء خوارزم أنه لا يفسد ولو لم يعده على الصحة وأخذ بمذهب الشافعي في عدم الفساد بالخطأ، وهو عين التعليق(1) (ع: التلفيق).

قال المؤلف: إن كلام المخلوقين في الصلاة زيادة عن ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها كلام المخلوقين»(2)، فإن احتج محتج بأن التحيات من كلام المخلوقين؟ قلنا: إنه محرم فوق ذلك، وفي قراءة القرآن كذلك، فإن بدل في فاتحة الكتاب أو في غيرها من القرآن بكلمة ليست من القرآن عمدا أو خطأ فسدت صلاته؛ لأن ذلك من كلام المخلوقين، وكذلك معي لو زاد حرفا واحدا في القرآن في الصلاة فسدت بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، وإن تغير بكلام من القرآن فلا فساد، وفي الفاتحة كذلك، إن زاد فيها من كلام التنزيل؛ إذ لا دليل على فرق ذلك، وأما إن أنقض كلمة من الفاتحة غلطا ولم ينتبه إلى أن خرج منها إلى غيرها، فيصح الاختلاف إن لم يتمها؛ فعليه النقض، ويصح أن يعذر بالقليل منها مثل الكلمة والكلمتين؛ لأنه لا يسمى غير قارِئ للفاتحة ولا تاركا آية كلها، وذلك في الركعتين الأولتين من كل صلاة هي أكثر من ركعتين أي في النقصان، /138/ وأما فيما زاد عليهما فهو أرخص، والحق كما ذكره في جواز التلفيق للعامي الذي لا سبيل له إلى نظر الأعدل؛ إذ لا فرق بين اتباعه لهذا العالم وبين اتباعه لهذا فيما بينه وبين الله تعالى، إذا لم يعرف الأعلم منهما، وإن عرف الأعلم وعمل بقول الأقل علما؛ لم يكن مانعا له؛ لأنه من المعلوم أن

(1) ق: التلفيق.

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: النسائي، كتاب السهو، رقم: 1218؛ والدارمي، كتاب الصلاة، رقم: 1543؛ وأبي داود الطيالسي في مسنده، رقم:1201.

٣٤٬٨٩١ / ٣٦٬٧٥٥