قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ١٣٥

بعض علماء الصحابة المختلفين في الميراث في زمانه - صلى الله عليه وسلم - أعلم من بعض، ولم يلزمهم اتباع قول الأعلم منهم في كل فتوى يفتون بها؛ لعلمه - صلى الله عليه وسلم - أن نظر الأعدل قد فرقه الله في قلوب العلماء، فلا يجتمع الجميع في عقل واحد منهم دون الآخرين، ولا ألزموا من بعده - صلى الله عليه وسلم - اتباع أعلمهم (ع: أعلم الناس)، ولا أنفسهم فيما رآه كل منهم أعدل فيما قاله الآخر منهم، بل حرموا التقليد في ذلك على هذا الوجه، وأما في الحكم بين الخصماء فكما ذكرناه، فاعرف ذلك.

(رجع) وكذلك النكاح فإنه لا يصح بعبارة النساء عند الشافعي، ويصح عنده الحكم على الغائب، وعندنا الحكم بالعكس في المسألتين، فإذا حكم بصحة الحكم الملفق (بكسر الفاء) في المذهبين.

قال المؤلف: إن الغائب يقيم له الحاكم وكيلا فيما يصح فيه الوكالة، مثل مقاسمة ميراث أو مال بين شركاء له، وقد صحت له الشركة فيه ما لكل من الشركاء، وأما فيما يدعى عليه من الحقوق، /139/ فكذلك إن كان للمدعي صحة شرعية يوجب الحكم له بها أن لو كان حاضرا حكم بثبوتها واستثنى له حجته إن كانت له حجة، وإن لم تكن للمدعي حجة؛ حكم عليه ببطلان دعواه، وأما أن يؤخر أداء حق وقسمة مال إلى أن يحضر الغائب؛ فلا شك أن في وجوب ذلك يقع الضرر الكثير على كثير من المسلمين، كل من ابتلي بذلك، وأما النكاح بعبارة النساء، فإن أراد في رضى المراد تزويجها في رضاها فهو جائز؛ لأن لها الغير إن كان غير صحيح حين تعلم قبل الدخول بها فلا بد من بيان ذلك لها، فعلى حكم الاطمئنانة جائز، وأما إن تغير عن الولي بالأمر بالعقد أحد من المسلمين؛ فلا يصح بواحدة كما لا يصح معنا بخط الولي، على قول من لا يجيز الحكم بمعرفة السلكة في الخطوط، كما سبق بيان ذلك في الجزء

٣٤٬٨٩٢ / ٣٦٬٧٥٥