الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ١٣٦الثالث، وكل شيء يمكن فيه الإشهاد برجل فيه فلا يصح بالنساء؛ ولأنه لو أنكر الولي قبل الدخول بها وشهرة الدخول بها لم يكن للعاقد حجة على صحة ذلك بشهادة النساء، وإن كان حاضرا في البلد واشتهر التزويج والنكاح ولم ينكر ثم أنكر بعد ذلك [فيما في الاعتبار بلغه علم التزويج لشهرته لم يصدق بعد ذلك](1) أنه لم يعلم إلا في الحين الذي أنكره فيه. وإن كان غير حاضر في البلد وأرادت التزويج ولم يمكنها /140/ التأخير لبعده عن البلد، وبعد تحصيله ليأمر؛ جاز لها أن تأمر أحدا من المسلمين يزوجها عند عدم سلطان البلد. وقيل: ولو كان السلطان موجودا ويصح مع الشهود أنها وكّلته، والتلفيق للعوام على ما جاز فيما جاز كما ذكرناه جائز، والله أعلم.
(رجع) وكذلك مسألة الإمام أبي يوسف لما صلى بالناس الجمعة فأخبر بوجود فأرة في ماء الحمام الذي كان اغتسل منه للجمعة، قال: نأخذ بقول إخواننا من أهل المدينة: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا، قال في الفتاوى الظاهرية: [ولم يكن ذلك مذهبه، ذكر المسألة في الظاهرية](2) وغيرها في كتاب النكاح مستشهدا في مسألته من مسائل النكاح وسيأتي ذكرها، فللحنفي بغير مذهبه، فهذا أبو يوسف إمام المذهب وكبيره إمام المجتهد الكامل قد قلد عند الضرورة ولم يكن ذلك مذهبه بل مذهبه تنجيس الماء القليل وإن لم يتغير بوقوع ما ينجسه فيه، ولا شك أن الطاهر أنه فعل الطهارة وصلى الصلاة على مقتضى مذهبه، وإنما قلد في خصوص الماء؛ فقد حصل التلفيق منه وهو أوفى حجة أيضا، إن