الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ١٣٨بلده العلياء ويقصر فيما بينهما وقد مسه التعب، فقال: إني لأترخص بما قيل في ذلك: إنه لا بأس ولا إعادة للعشاء الآخرة /142/ إذا دخلت قبل حضور وقتها فدخلتا، ويمكن أنه كان يرى هذا الأعدل وذلك الأهزل ولكنه أزهد له من دخول الاختلاف عليه، ويمكن ما ذكرناه؛ لأنه يجوز له الترخص به في وقت الاحتياج إليه، وأما أن يرى أنه غير صواب وهو مجتهد؛ فلا يجوز له العمل به؛ لأنه ليس له في موضع كثرة الضرورة عليه، وإن اشتدت الضرورة عليه؛ جاز له ما لم ير باطله بدلالات شرعية لا وجه له إلى الصواب، ولعل ذلك حكاه المصنف هكذا، وأما سقوط الفأرة في الماء فإن خرجت حية؛ فلا قول مع أصحابنا إلا طهارته، وإن وجدت فيه ميتة فالنظر إلى حالها، هل قد تمزقت قطعا صغارا أو كبارا في الماء، فيكون تنجيسها أكثر لتفرقها في الماء، ومن الماء لكل جزء منها من جميع طهارته، وإن كانت لم تتقطع ففي الظاهر أنه ينجس ما مس بشرتها، وليس في بشرتها ما ينحل منه في الماء فينجس الماء ذلك الماء المباشر لبشرتها فيصح الاختلاف فيه؛ فقيل: ينجس إن كان غير جار ما لم يكن كثيرا بحيث أن حركته حركة متوسطة من جهة، لم تصل الحركة إلى الجهة المقابلة حتى قال أصحابنا: إن القملة إذا سقطت /143/ في بئر أنها تنجس، وانظر إلى جرم القملة وليس فيها ما ينحل في الماء، بل في الظاهر لا ينجس من الماء إلا ما مس بشرتها، ولابد من التحقيق أنها وصلت الماء أو هبت به ريح خفيفة وألجتها إلى جهة وغير ذلك، وكلما زجر منها دلوا ولم ينظرها فيه؛ ففي الحكم أنها ليست فيه. ومعي أن في ذلك نظر؛ لأن البئر إذا كان ماؤها لا ينجس بمقدار نجاسة