قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ١٣٩

القملة لا بد وأن يدخله الاختلاف، والصحيح أن الماء يختلف في(1) الكثرة والقلة، والنجاسة تختلف في القلة والكثرة، فلا يصح أن تكون على قياس واحد.

وإن قيل: إن الماء إذا سقطت فيه نجاسة نجسته مطلقا لم يستثن الكثرة؛ فإنه ما لا شك في خطئه؛ لأنه قد يكون الماء مستبحرا عظيما لا ينساغ في العقول السليمة قبول ذلك، فاختلف العلماء في الكثرة؛ ففي غير البئر أكثر كما ذكرنا، وفي البئر قيل: أربعين دلوا. وقيل: حتى [تكون لا تنزح](2)، والأصح ما قلناه. وقيل بقلتين في النجاسة القليلة، والأصح ما ذكرناه أنه بالاعتبار في كثرة الماء وقلته وكثرة النجاسة وقلتها، وما يأخذ منها الماء مما ينحل منها من قلة وكثرة، والميزان هنالك ما /144/ تطيب نفس العالم المجتهد العارف البريء من الوسواس بكثرة الماء في الطهارة، البريء من كثرة التساهل في الأمور المشكوك فيها؛ ومعي أنّ أصح(3) ما أراه أن الفأرة إذا ماتت في القلتين من الماء أنه ينجس؛ لأن القليل من الماء له حكم القليل، والقلتين ينجسهما القليل من النجاسة؛ إذ القلتان هما جرتان ملاء كل منهما مقدار حمل الإنسان المتوسط، فالتنجيس لهذا المقدار أصح، وإنما لا ينجس الكثير بالقليل، ثم ما هو أكثر بأكثر بالاعتبار، وليس هنالك حد محدود قد قامت به الحجة بصحته عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب عليه

(1) هذا في ق. وفي الأصل: إلى.

(2) ق: يكون لا ينزح.

(3) ق: صح.

٣٤٬٨٩٦ / ٣٦٬٧٥٥