الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ١٤٠من ريح أو طعم أو لون»(1)، فإنما يريد به الجاري لا الواقف؛ إذ الواقف يمكن أن يموت في قلتين جمل ويبقى فيه مقدار ما لا يغيره بشيء ويخرج، ثم يموت فيه كلب، ثم يموت فيه خنزير ويخرج، وعلى (إلى) كثير من ذلك، ولا يمكث شيء من ذلك فيه مدة ما يتغير به الماء رائحة ميتة منتنة، ولا لونا ولا طعما، وأنه لا ينجس، فصح ما قلناه، والله أعلم.
(رجع) ثم رأيت في أصول الإمام شمس الأئمة أبي بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل /145/ السرخسي ما نصه أن على أصل أبي حنيفة إذا كان عبد مجتهد أن يخالفه في الرأي أعلم بطريق الاجتهاد، وأنه مقدم عليه في العلم، فإنه يدع رأيه لرأي من عرف زيادة قوة في اجتهاده، إلى أن قال: وعلى قول أبي يوسف ومحمد: لا يدع المجتهد في زماننا رأيه لرأي من هو مقدم عليه في الاجتهاد من أهل عصره إلى آخر ما ذكره، فأفاد محمد خلاف ما رأيته عنه، فلعل عنه في المسألة روايتين.
قال المؤلف: القول الآخر هو الصحيح دون الأول؛ لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر:18]، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «استفت قلبك يا وابصة وإن أفتوك وأفتوك»(2) عموما، ومن خصص كما خصص فعليه إقامة الدليل؛ لأن كل عارف مجتهد هو متعبد بما يراه في نفسه أنه هو الأصح بالدلالات الشرعية بطريق الاجتهاد في الاستدلال، ولم يرد علماء الصحابة في
(1) أخرجه ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، رقم: 521؛ والطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الطهارة، رقم: 30. وأخرجه الديلمي في الفردوس بلفظ قريب، رقم: 7825.
(2) تقدم عزوه.