قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

183 س والمعاصي والطاعة بمثابة هذه المثابة، فقلّ ما يخلو الصالح من معصية، وقلَّ ما يخلو الطالح من طاعة؛ والاسم على الأغلب، قال الله - عز وجل -: ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ﴾ [التوبة:102]، وقال: ﴿وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّ‍آتِكُمْ﴾ [البقرة:271]؛ وقد تكفر بعض الطاعات بعض المعاصي، وتحبط بعض المعاصي بعض الطاعات؛ والشبه يقع في المعنيين؛ حكمي وحسي، ونحن ننبه(1) عليهما بفَنَّين دالين على كل ما ورائهما إن شاء الله.

أما الحكمي(2)؛ فاعلم أنه لما ازدحمت الأشباه بعارضة العلل فازدحمت الأجوبة فيهم، كما قدمنا؛ وذلك أنهم بنو آدم مكلفون عقلاء(3) يسوسون(4) الأموال ويقومون عليها، واشتركوا مع الأحرار في التبعات والتجارات، وفي جميع ما يليق بالأحرار؛ من المشرب والمأكل، والملبس والمنكح، ولم [يقصره إلا الرق](5) والعبودية عن كل ذلك، ولحظ بعضهم رقهم أنهم مال؛ والمال لا يملك مالا، وإن كان كسب المال عليه ليس محالا؛ فاضطربت الأحوال في الزكاة والصدقات والوصايا والنكاحات والعطايا والهدايا والغرامات والشرى والشهادات والحدود والقصاصات والإمامة والصلوات والكتابات والعتاقات والحرامات لهذا السبب.

وأما الحسي؛ فلنخبر فيه، لقول الله تعالى: {فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ /184 م/

(1) هذا في العدل والإنصاف. وفي الأصل: نبنيه. وث: نبينه.

(2) في النسخ: الحكمين.

(3) في النسخ: عقلا. وما أثبتناه من العدل والإنصاف.

(4) في النسخ: فإن يسوسون.

(5) في النسخ: يقصرهم إلى الرق. وما أثبتناه من العدل والإنصاف.