قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ١٤٤

"أخذت بمذهب من يرى صحة ذلك أم لا"؟ فعلى ما ذكروه ليس له ذلك على تقدير تفسير العبارة، بهذا المعنى أقول: وفرع أبي يوسف المنقول في مسألة الفأرة يرده؛ إذ هو عين التقليد بعض /149/ القضاء والعمل، وهو الذي أذهب إليه وأقول به.

الثاني: أنه ليس للإنسان إذا عمل في مسألة بمذهب أن يعمل بخلافه فيها، وهذا أيضا مدفوع من وجوه؛ الأول: إنه لم يقم عليه دليل إلا مجرد لزوم صورة التلاعب، وذلك لا يلزم إلا لو قصد به ذلك، وأما مكلف ضاق به الحال فالتجأ إلى الأخذ(1) في واقعة كان قد عمل بها في مرة بقول إمام، فوقعت له مرة ثانية، فأراد الأخذ فيها في المرة الثانية بقول إمام آخر أنّى ينسب إلى التلاعب، وقد صح عن عمر ? قول في مسألة كان قد حكم بحكم ثم تكررت، فتبدل نظره فيها فحكم بخلافه، وقال: تلك على ما قضينا وهذا على ما نقضي.

فإن قلت: إنه مجتهد [ … ](2) أحال المجتهد أنه يجب عليه الرجوع إلى ما ينتج له من الدليل بخلاف المقلد.

قلت: مهلا يا أخي، فإن المقلد لم يظهر له بالدليل صحة ما قلد فيه أو لا كما ظهر للمجتهد، وهنا مجتهد آخر قائل بخلافه، فهو أحرى بتجويز الانتقال، فالأصح غير ذلك؛ لأن المجتهد إذا رأى آخر الرأي الأعدل فلازم عليه الانتقال.

قال المؤلف: صحيح ما ذكره جميعا إلا قوله: "فهو أحرى بتجويز الانتقال"،

(1) ق: أخذ.

(2) بياض في النسخ الثلاث. ومقدار في الأصل كلمة.

٣٤٬٩٠١ / ٣٦٬٧٥٥