قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ١٤٦

أصحابنا ولو لم يصيبوا الأعدل، وكان الأعدل موجودا مع أصحابنا، ولكن لم يعلم به هذا العامي أو علم به ولم يعرفه أنه أعدل، فجائز له العمل به، وإنما حسن الامتناع خوفا أن يكون مما لا يجوز فيه الرأي، فإنهم غير مأمونين، ومن عرفه من عامي أو مجتهد من أصحابنا أنه في محل الرأي؛ جاز له الاقتداء به فيما لم ير خطأه، ولو كان خطأ لا يتعدى به إلى باطل محرم لا يجوز فيه الاختلاف، أو يرى غيره أعدل على ما مر بيانه بشرحنا في ذلك، ثم ظهر لي بعد مدة من تسطير هذه الأسطر أن مرادهم أنه إذا عمل مرة في مسألة بمذهب كطلاق أو عتاق أو غيرهما؛ ففارق الزوجة مثلا واجتنبها وعاملها معاملة من حرمت عليه، واعتقد وقوع البينونة بينه وبينها بما جرى منه من اللفظ؛ فليس له أن يرجع إلى ذلك ويبطل ما أمضاه ويعود إليها بتقليده ثانيا إماما غير الذي قلده فيها، كان الثاني يرى خلاف الأول؛ فهذا معنى قولهم: "لا تقليد بعد العمل".

قال المؤلف: والذي معي أنه لا فرق بين أخذه من الأول وأخذه من الثاني فيها؛ إذ كل ذلك بغير دليل ما لم تنكح زوجا غيره إذا تراضيا، وإن أخذت هي بقول الأول وأراد هو أن يردها بقول /152/ الآخر فليس له أن يجبرها(1)، وكذلك في الحيض وإن انقضت عدتها وقع الاختلاف أيضا، فعلى قول من لا يبينها منه فله ردها. وعلى قول من يبينها منه: فبتزويج جديد إن لم يكن هنالك طلاقا لا رجعة فيه على قياد هذا إلا على قياد من يجيزها له، فاعرف ذلك.

(1) ق: يخبرها.

٣٤٬٩٠٣ / ٣٦٬٧٥٥