الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ١٥٠للمجتهد إلا في مواضع ذكرها، وأمثالها في كلامه ما يدل على أنه من أهل الاجتهاد ولو لم يكن كذلك، لما وصف نفسه مما وصف، وما ألف مثل هذا التأليف، والله أعلم.
وقوله: "يخرج"، أي: يقيس على أقواله ويستدل بها في القياس والاحتجاج، أراد به لعلو درجته، ودرجته قد صار /156/ حجة يحتج بها، وأما أصحابه وإن قلدهم فلم يذكر أنهم في سيرته يخرج من آرائهم آراء صحيحة، يكون الاحتجاج بها حجة تدل(1) على الصحة وبالحق معنا، إذا صح رأي صح القياس به فاعرف ذلك.
الفصل الرابع التعصب في التقليد
(رجع) ومما ينشأ من الجهل والتعصب تفويت فرض من فروض الله تعالى مع إمكان إقامته على رأي مجتهد جليل، وذلك أن جهلة متعصبينا(2) يمتنعون من جمع الصلاتين في السفر الذي ذهب إلى جوازه الإمام الشافعي وغيره من صدور الإسلام، ويؤدي ذلك إلى تفويت الفرض رأسا، وذلك أنهم لما يعرفون على السير عند الزوال فيصلون الظهر لأول وقتها، ويمتنعون من جمع العصر في حق من تفسير الطهارة إليها، فيركبون ويسيرون بناء على أنهم ينزلون قبل الغروب آخر وقت العصر فيدركونها أداء، والحال أنهم قد لا يتهيأ لهم النزول إلا مع الغروب بحيث لا يسع الوقت للطهارة والصلاة خصوصا فتفوتهم الفريضة، وقد