قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ١٥١

كان يمكنهم أداؤها في المنزل مجموعة إلى الظهر فيمتنعون عن ذلك ويرضون بتفويتها ولا يرتضون فعلها، على رأي مجتهد يجوز لهم بل يجب عليهم اتباعه، والحال ما فرض عليهم باتباع مجتهد مخصوص بحيث يؤدي إلى ترك الفريضة، معتمدين على قول من منع الجمع بين الصلاتين؛ لأن تحصيل الفرض من وجه مقدم على /157/ تفويته من كل وجه، وما هذا إلا محض العصبية والجهل، وقد ذكر الشيخ الإمام الأجل ظهير الدين الكبير المرغيناني عن كسالى نجارى أنهم يصلون الفجر والشمس طالعة، فهل يمنعهم من ذلك؟ فقال: لا يمنعون؛ لأنهم لو منعوا يتركونها أصلا ظاهرا، ولو صلوا يجوز(1) عند أصحاب الحديث، ولا شك أن الأداء الجائز عند بعض أولى من الترك أصلا، هذا جواب الحلواني، وناهيك؛ إذ هو شيخ المذهب في عصره يخرج به الفضلاء النظار من أئمتنا كشمس الأئمة السرخسي وفخر الإسلام البزدوي صاحبي المتوسطين، وأضرابهما من رؤساء المذهب الذين هم فرعاء الدهر وعظماء ما وراء النهر، هذا مع أن الجاهل المتعصب الغبي يمكنه إيقاعها مجموعة مع الظاهر تقليدا، ثم إذا أراد الاحتياط وأدرك في الوقت فسحة أعادها على مذهبه، أو قضاها بعد المغرب احتياطا أن تطيب نفسه بأدائها مجموعة مع الظهر، والله الموفق لا رب غيره، وهو حسبي ونعم الوكيل.

قال المؤلف: الذي معنا أن من أراد الخروج إلى سفر يتعدى فيه حد لزوم التمام إلى لزوم القصر، وحضر في منزله وقت صلاة الأولى نحو الظهر؛ ففي المنزل لا يجوز له جمع صلاة العصر /158/ إلى الظهر؛ لأنه لم يحضر وقتها، ولا أعلم في

(1) هذا في ق. وفي الأصل: بحوز.

٣٤٬٩٠٨ / ٣٦٬٧٥٥