الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢١١يكون أبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه»(1). وذهبت الناكثة إلى الوقوف فيهم جميعًا، واحتجّوا بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين سئل عن أطفال المشركين؛ فقيل له: أرأيت من يموت منهم صغيرًا؟ فقال: «الله أعلم بما كانوا صانعين»(2)؛ فهذا ليس بشيء؛ وهو حجّة المتوسطين؛ وإنّما وقع السؤال عن أطفال المشركين خصوصًا. وذهبت الصفرية وأصحاب الحديث إلى أنّ الأطفال بمنزلة الآباء؛ فأطفال المسلمين مسلمون، وأطفال المشركين مشركون، واحتجّوا بقول الله تعالى حكاية عن نوح - عليه السلام -: ﴿وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح:27] أو بقوله: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ﴾ [القمر:43]. وأمّا أصحاب الحديث فزعموا عن رسول /216/ الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «توقد لهم نار غدًا يوم القيامة فيؤمرون باقتحامها؛ فمن اقتحم نجا؛ فلو أمروا في الدنيا لائتمروا؛ فمن امتنع دخلها مع آبائهم»(3)، وزعموا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ سئل عن أطفال المشركين فقال: «هم مع آبائهم»(4).
وقال أصحابنا ومن وافقهم بولاية أطفال المسلمين مع آبائهم، والإمساك عمّن سواهم من أطفال المشركين والمنافقين حتّى يبلغوا الحلم، فيتولّوا إذا ظهر منهم الوفاء، أو يُتَبَرَّؤُوا إذا ظهر منهم غير ذلك، واحتجّوا بقول الله تعالى:
(1) تقدم عزوه بلفظ: «إن كل مولود … ».
(2) أخرجه كل من: مسلم، كتاب القدر، رقم: 2659؛ وأبي داود، كتاب السنة، رقم: 4714.
(3) أخرجه بمعناه كل من: البزار في مسنده، رقم: 7594؛ وأبي يعلى في مسنده، رقم: 4224؛ والطبراني في الكبير، رقم: 16915.
(4) أخرجه أحمد، رقم: 24545؛ وابن راهويه في مسنده، رقم: 1671؛ والطبراني في مسند الشاميين، رقم: 843.