الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢١٢﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور:21]، فهذا الإيمان المنكَّر يصلح للآباء، ويصلح للأبناء، وللكلّ، وبقوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ الآية [المدثر:38،39]، وبقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تمام رضاعك يا بنيّ في الجنّة»(1)؛ يقول لولده إبراهيم؛ وذلك أنّه مات وهو ابن ثمانية عشر شهرًا، واحتجّوا في الوقوف عن أطفال غير المسلمين بقوله - عليه السلام -: «الله أعلم بما كانوا به عاملين»(2)؛ لأنّ هذا /217/ الحديث عارض حديث خديجة بنت خويلد؛ زوجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذلك ما روي عنها أنّها قالت: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ولدين لي ماتا في الجاهلية فقال لي: «هما في النار»؛ فلمّا رأى الكراهيّة في وجهي قال: «لو رأيت مكانهما لأبغضتهما» فقالت: يا رسول الله فولدي منك؟ قال لي: «هما في الجنّة»(3)؛ والله أعلم بهذه الأقوال؛ ليس فيها قطع عذر ما خلا قول الصفرية وأصحاب الحديث فإنّهم كفروا بذلك، والله أعلم.
وتأوّل من وقف في الأطفال جملةً أنّ الآيتين المذكورتين أنّهما في العقلاء البلّغ؛ لأنّ الله أخبرنا أنّه تجزى كلّ نفسٍ بما كسبت، وليس للأطفال عمل؛
(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الجنائز، رقم: 1382؛ ومسلم، كتاب الفضائل، رقم: 2316؛ وأحمد، رقم: 18647.
(2) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، رقم: 1384؛ ومسلم، كتاب القدر، رقم: 2658؛ وأبو داود، كتاب السنة، رقم: 4711.
(3) أخرجه بمعناه كل من: أحمد، رقم: 1131؛ وابن حجر في إطراف المسند، رقم: 6232؛ والهيثمي في مجمع الزوائد، رقم: 11940.