قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ١٥٥

لزمه، وإن كان غير قادر لزمه بالقول لهم، فإن خاف لزمه بالقلب، ولكن قيل لبعض العلماء: كيف لا تأمر بالمعروف ولا تنهى عن المنكر؟ فقال: إذا انطلق البحر /162/ فكيف لي قدرة على سده، وكان والدي ? يسمع مناكر كثيرة ويسكت فنقول له: كيف نعذر؟ قال: خوفنا من ضررهم في الأموال، واطمئنانة أنفسنا أنه لا يفيدهم رجوعا، ولكثرة اجتماعهم على ذلك، فإذا أيس من الاتباع ولا قدرة(1) بالقوة على ردعهم وخاف ضررهم؛ فله العذر عن المجاهرة لهم بشيء يتولد عليه منهم الضرر، ولا يرجو انزجارهم، ولعل هذا الشيخ كذلك في نفسه أولئك أنهم قد صاروا بحد يزدادون به فسادا، عنادا لمن ينهاهم ويرجو منهم الضرر لمن ينهاهم ولا قدرة لهم على ردعهم ولا عن ضررهم، فأمره بالترك ترخصا لهم حيث رأى عذرهم، فإنه وجه صواب، والله أعلم.

الفصل الخامس [في] التذييل [الأول] لهذه الرسالة من مصنفها

(رجع) قال جامِعها محمد عبد العظيم الحنفي المكي: وبعد تعليق هذه الأسطر بعدة سنين ظفرت بعدة من النقول يؤيد ما ذكرته في هذه الرسالة لم أنشط(2) لإلحاقه، ثم رأيت كلاما للإمام الكبير المجتهد الطود الشامخ في العمل، الشهير باسم تسمية الحنبلي أحببت تقييده في ذيل هذه الرسالة وهو مؤيد لما أرشدت إليه، بل مطابق لجميع ما أوردته فيها، فالحاصل -وإن كان كلامي لزيادة إيضاح

(1) ق: قدره.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: أشط.

٣٤٬٩١٢ / ٣٦٬٧٥٥