الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ١٥٧يتوضأ مما مسته النار. ومنهم من لا يتوضأ من ذلك. ومنهم من يتوضأ من أكل لحوم الإبل. ومنهم من لا يتوضأ من ذلك. ومع هذا فكان بعضهم يصلي خلف بعض مثل ما كان أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وغيرهم يصلون خلف أئمة المدينة من المالكية وغيرهم، وإن كانوا لا يقرؤون البسملة لا سرا ولا جهرا، وصلى الرشيد إماما وقد احتجم فصلى الإمام أبو يوسف خلفه ولم يعد، وكان أفتاه الإمام مالك بأنه لا وضوء عليه، وكان الإمام أحمد بن حنبل يرى الوضوء من الرعاف والحجامة؛ فقيل له: فإن كان الإمام وقد خرج منه الدم ولم يتوضأ، هل تصلي خلفه؟ فقال: كيف لا أصلي خلف الإمام مالك وسعيد بن المسيب.
وبالجملة فهذه المسائل لها صورتان: أحدهما أن لا يعرف المأموم أن إمامه فعل ما يبطل الصلاة فهنا يصلي المأموم باتفاق السلف والأئمة الأربعة وغيرهم، وليس في هذا خلاف متقدم، وإنما خالف بعض المتعصبين /165/ من المتأخرين فزعم أن الصلاة خلف الحنفي لا تصح وإن أتى بالواجبات، قال: لأنه أداها وهو لا يعتقد وجوبها، وقال: هذا القول إلا أن يستتاب كما يستتاب أهل البدع أحوج منه إلى أن يعتقد خلافه، فإنه ما زال على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وعهد خلفائه يصلي بعضهم ببعض، وأكثر الأئمة لا يميزون بين المفروض والمسنون؛ بل يصلون الصلوات الشرعية، ولو كان العلم بهذا واجبا لبطلت صلاة أكثر المسلمين ولم يمكن الاحتياط، فإن(1) كثيرا من ذلك فيه نزاع، وأدلة ذلك خفية، وأكثر ما يمكن المقدر من أن يحتاط من الخلاف، وهو لا يحرم بأحد القولين، وإن كان الجزم بأحدهما واجبا فأكثر الخلق لا يمكنهم الجزم بذلك، وهذا القائل نفسه ليس
(1) هذا في ق. وفي الأصل: قال.