الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ١٥٨معه إلا تقليد بعض الفقهاء ولو طولب بأدلة شرعية تدل على صحة قول إمام دون غيره لعجز عن ذلك، ولهذا لا يفيد بخلاف مثل هذا، فإنه ليس من أهل الاجتهاد.
الصورة الثانية: أن يتيقن المأموم أن الإمام فعل ما لا يسوغ عبد مثل(1) أن يمس ذكره أو النساء بشهوة أو يحتجم أو يفتصد أو يتقيأ ثم يصلي بلا وضوء؛ فهذه الصورة فيها نزاع مشهور، فأحد القولين: لا تصح صلاة المأموم؛ لأنه يعتقد بطلان صلاة إمامه كما قال ذلك جماعة من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد. /166/ والقول الآخر: تصح صلاة المأموم، وهذا قول جمهور السلف وهو مذهب مالك وأحد قولي الشافعي وأحمد بل وأبي حنيفة، وأكثر نصوص أحمد على هذا، وهذا هو الصواب، لما ثبت في الصحيح وغيره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم»(2)، فقد بين - صلى الله عليه وسلم - أن خطأ الإمام لا يتعدى إلى المأموم؛ ولأن المأموم يعتقد أنما فعله سائغ له وأنه لا إثم عليه فيما فعل فإنه مجتهد أو مقلد مجتهدا، وهو يعلم أن هذا قد غفر له خطأه، فهو يعتقد صحة صلاته وأنه لا يأثم إذا لم يعدها بل لو حكم حاكم بمثل هذا؛ لم يجز له نقض حكمه بل كان ينفذه، وإذا كان الإمام قد فعل باجتهاده ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، والمأموم قد فعل ما وجب عليه؛
(1) زيادة من ق.
(2) أخرجه البزار في مسنده، رقم: 8714؛ والمهلب الأندلسي في المختصر النصيح، كتاب الصلاة الثالث، رقم: 694؛ والبيهقي في الصغرى، كتاب الصلاة، رقم: 531.