قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ١٥٩

كانت صلاة كل منهما صحيحة، وكان كل منهما قد أدى ما يجب عليه، وقد حصلت موافقة الإمام في الأفعال الظاهرة.

وقول القائل: إن المأموم يعتقد بطلان صلاة الإمام خطأ منه، فإن المأموم يعتقد أن الإمام قد فعل ما وجب عليه، وإن الله قد غفر له ما أخطأ فيه وأنه لا يبطل(1) صلاته ولعل لأجل ذلك، ولو أخطأ الإمام والمأموم فسلم خطأ واعتقد صحتها له فصلوا خلفه مع علمهم، كما صلى الصحابة خلف النبي - صلى الله عليه وسلم -، /167/ كما لو صلى بهم خمسا جواز متابعته فسلم كما سلم المسلمون خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - من اثنتين سهوا، مع علمهم بأنه صلى ركعتين، وكما لو صلى بهم خمسا مع علمهم بأنه صلى بهم خمسا لاعتقادهم جواز ذلك، فإنه صلاة المأموم في هذه الحال، فكيف إذا كان المخطئ هو الإمام وحده، وقد اتفقوا كلهم على أن الإمام لو سلم خطأ لم تبطل صلاة المأموم إذا لم يتابعه، فدل ذلك على أن ما فعله الإمام خطأ لا يلزم فيه بطلان صلاة المأموم، والله أعلم. انتهى.

قال المؤلف: إن الإمام إذا فعل في الصلاة كان مجتهدا أو مقتديا بمجتهد فيما يجوز فيه الرأي، فإن كان المأموم من العوام وقد سأل في ذلك مجتهدا أيضا فأفتاه بالنقض، فإن كان الإمام مجتهدا فلا قول في صلاة المأموم إلا تمامها. وإن قيل: لا؛ فعليه الدليل؛ لأنه ليس معه دليل على ما أفتاه الأول أنه أصح. وإن كان الذي أفتاه أعلم؛ فهو بعد على غير دليل، ولكنه لو قيل بالنقض بدليل قول من قال: إن عليه أن يعمل بقول الأعلم دليل له، وإن كان مع بعض أنه ليس عليه أن يعمل بقول في غير الحكومة؛ لما ثبت كون خلاف الصحابة في الميراث

(1) ق: تبطل.

٣٤٬٩١٦ / ٣٦٬٧٥٥