قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ١٦٠

في زمانه - صلى الله عليه وسلم - ولم يردهم في العمل بقول الأعلم، وإنما قال: «أفرضكم زيد»(1)، ولم يردهم في العمل إلى /168/ قوله. وإن كان الإمام غير مجتهد والمأموم مجتهد فأتى(2) فيها ما يراه المأموم أنه ينقض في رأيه، فيصح لأن يكون لا نقض عليه؛ لأنه معه أن صلاته ثابتة غير منتقضة، فكيف ينقض على المأموم ما لا نقض على الإمام إن كان لم ير أن ذلك الرأي خطأ بل له دليل على صحته، ولكن الأعدل خلافه. فإن كان يراه خطأ؛ حسن بأن تنتقض صلاته إن رأى أن نقضه لها يتعدى إلى نقض صلاته(3)؛ لأنه يرجع ذلك إلى اجتهاده في كل وجه، وإن رأى أنه لا يتعدى إلى نقض صلاته؛ فهو كما يراه في كل وجه. وإن كان الإمام مجتهدا والمأموم مجتهدا وأتى الإمام ما ينقض الصلاة في رأي المأموم؛ حسن دخول الاختلاف في ذلك في أن صلاة الإمام غير منتقضة فلا تنتقض صلاة المأموم، ولا يصح أن يرى ذلك خطأ من فعل الإمام مغفورا له خطأه، وإن رأى ذلك الرأي غير صواب فإن عليه أن يحكم أن على الإمام أن يعمل بذلك الرأي، ولا تصح صلاته إلا به إذا كان رآه هو الأصح والأعدل، فكيف يعتقد(4) منه خطأ وهو يعلم أن الله هو الذي تعبده بعلمه، وإنما هو خطأ في حق المأموم إذا عمل به، ومن يراه مثله، واحتجاجه في مثل هذا البيان الدلالات على ما أورده صحيح؛ إلا في قوله لو صلى خمسا متتابعة أي بغير فصل بتشهد /169/ فلا يجوز أن تتم صلاة المأموم، وكذلك لو صلى الظهر ونحوها أقل من أربع في

(1) تقدم عزوه.

(2) ق: ثان.

(3) ق: صلاة.

(4) هذا في ق. وفي الأصل: يعتقده.

٣٤٬٩١٧ / ٣٦٬٧٥٥