الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ١٦٢لاستفاض إعادة الوضوء من الصحابة؛ لأنه ليكثر ذلك منهم، وأما ما مسته النار؛ فقيل: إنه ينجس ولا دليل عليه؛ لأن النار من المطهرات لبعض النجاسات كالتراب إن مسه بول، أو حرق الفخار والمعادن مما لا يبقى له أثر، وأما ما يبقى له أثر؛ فذلك الباقي نجس، كالتراب مع الحدث فإنه يبقى رماده نجسا.
وأما قوله: فمن لم يجز ذلك فقد خالف الكتاب والسنة والإجماع، فليس في الكتاب في ذلك حكم ولا في السنة حكم مانع عن جواز الاختلاف، واختلاف الصحابة إنما كان فيما يجوز له فيه الرأي، ولم يورد خبر عن الإمام والمأموم أنه وقع بينهما ما ذكره في أمر الصلاة بنفسها ولا إجماع في ذلك معهم؛ لأنه أتى جواز الاختلاف إذا كانا معنا مجتهدين، فأين موضع الإجماع، وأين موضع البدعة فيمن لم يجز، وقد أورد عن أئمة الاختلاف في ذلك وما ذكره عن الصحابة ومن في زمانهم من التابعين أن منهم ومعهم مما خالف الصواب مما ذكرناه، لا يصح كون ذلك منهم، والدليل على ذلك أن لو كان صحيحا لم تقصر الاستفاضة إليهم دون أكثر أهل المذاهب، بل استفاضت شهرته إلى أكثرهم، كاختلافهم في الميراث وغيره مما استفاضت للعلماء شهرته، ولا /171/ سيما أن إمامنا جابر بن زيد وإمامنا أبو عبيدة ? أخذا أكثر علمهما من ابن عباس ?، وجائز كذلك وعن عائشة أم المومنين وعن سبعين بدريا وعنهما كان منشأ مذهبنا، فهما أئمة إباضية أهل عمان، ولم يصح ذلك منهما معنا ولا من غيرهما، والله أعلم.