قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٢١٣

قالوا: فلو جاز أن يدخل الجنّة أحدٌ بغير عملٍ؛ لجاز أيضًا أن يدخل النار بغير عمل.

قلنا: إنّه من صفة(1) أنّه رحيمٌ منّانٌ يمنّ بالرحمة، ولا يظلم بالعذاب؛ وقد قال تعالى: ﴿مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ﴾ [الأنعام:16]، وقال - عليه السلام -: «لن يدخل الجنّة أحدٌ إلا بعمل صالح وبرحمة من الله وشفاعتي»؛ قيل: ولا أنت يا رسول الله؛ قال: «ولا /218/ أنا؛ إلا أن يتغمّدني(2) الله برحمته»(3)، ولا نقول: "إنّ الجنّة ثواب للأطفال"؛ لأنّ الثواب هو الجزاء، والجزاء إنّما يكون على العمل؛ وإنّما ذلك للأطفال امتنانًا من الله - عز وجل -، وأيضًا فإنّ الفرق بين أطفال المسلمين وأطفال المشركين موجود في الدنيا؛ لا يصلّى عليهم، ويقع السبي عليهم، وليس ذلك في أطفال المسلمين، وهم يصلّى عليهم، ويدعى لهم عند الجنائز: "اللهمّ اجعله لنا سلفًا، وفرطًا، وأجرًا، وذخرًا عندك؛ يا أرحم الراحمين". وقد روي أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلّى على طفل، وقال: «اللهمّ اغفر له وارحمه وكفّر عنه سيّئاته»(4)؛ فما هذه الرحمة المذكورة على الطفل وهو ميت، ولا يرحم برزق، ولا بصحّة بدن؛ فدلّ هذا على أنّ الرحمة هاهنا هي الجنّة، والله أعلم.

(1) هكذا في النسختين. ولعلّه: صفته.

(2) في النسختين: يتعمدني.

(3) ورد في مسند الربيع بلفظ قريب، رقم: 1001. وأخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 11275؛ وابن حبان، كِتَابُ الْبِّر وَالإِحْسَانِ، رقم: 353.

(4) أخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كِتَاب الْجَنَائِزِ، رقم: 1607؛ والترمذي، أبواب الجنائز عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رقم: 982؛ والنسائي في الصغرى، كِتَاب الْجَنَائِزِ، رقم: 1967.

٣٬٤٩٣ / ٣٦٬٧٥٥