قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ١٦٤

موضع الحكم كما ذكرناه أولا، وفيما بينه وبين الله تعالى إلا فيما هو أزهد له، فجاز العمل به أو كان لا أزهد وجاز له ترك استعماله، فهو جائز مثل رأي تحليل القهوة البنية المعروفة؛ لأن أصل اللغة في اسم القهوة هي الخمر المحرم شربها شرعا تنزيليا بدلالات شرعية. ورأي: إن تحريمها غير صواب أصلا بدلالات شرعية ولم ير ما يدله على صحة تحليلها دليل، فترك شربها فهو جائز، ولكن ليس ذلك في محل الأزهد، بل تركه لشربها من المباح الذي /173/ لا أجر له فيه إذا لم يكن عن ضرر، بل يرى منها نفعا، فلا فرق بينه وبين تركه أكل لبن حلال عند حضور أكل طعام يظن أنه أزهد له، فيأكل أدم لحم أو غيره غير خائف من ضرر ذلك، ولا لرجاء نفع من هذا، فهو من المباح له، وليس تركه أزهد له وإن كان لأجل تحريم غيره لها، فلا يقدح في الكراهية له، بل لو شربها ونوى به ليكون عاملا فيها بما أراه الله بفضله أن الأعدل تحليلها متقبلا كرامة الله بالتحليل إليه فيها، ويفتح الأعدل متبعا صحة المذهب العدل في الأمر باتباعه الأعدل، لكان ربما يكون له من الأجر على قدر نيته ولاسيما إن وجد لها نفعا وصحة في شيء منه، فيكون أنشط لعبادة الله تعالى، أو أراد أن يقلّ عليه النوم ليشتغل بشيء من فعل العبادة أو لينتبه لصلاة الصبح، فكل داع دعاه من ذلك إلى شربها فأجابه لأجل ذلك لله تعالى فله الأجر والثواب من الله الملك الوهاب، والآراء الصحيحة جائز العمل بها للعوام من كل أهل مذهب، وأما أنه واجب عليه فلا؛ لأنه يجوز له العمل بخلافه لو أفتاه في ذلك اثنان، والحق أن يقال: إنه جائز له العمل به ولو خالفه على غير قصد المعصية، بل صور جواز ذلك له لم يكن هالكا؛ إذ لا دليل معه يمنعه عن الخلاف، إلا إذا حكم عليه حاكم بين /174/ خصمه على حالة يلزمه فيه طاعته فيما حكم عليه به، وانتساب العوام

٣٤٬٩٢١ / ٣٦٬٧٥٥