الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ١٦٥إلى مذهب لا يضر؛ إذ لم يدر مع علمائه من الباطل، وإنما ظن ما علمه من أصحابه ما يعرفه الناس ضرورة من واجب فأداه ومحرم فتركه، ولم يعتقد في التوحيد وفيما يلزمه الإيمان به خلاف الحق، وأما إذا فعل من ذلك شيئا فوافق الباطل الذي لا يسعه بعذر، أو اعتقد في شيء من ذلك على وجه لا يسعه؛ فهو حينئذ يضره ذلك لا انتسابه، فافهم الفرق في ذلك.
(رجع) ونقل عن الإمام أحمد أنه كان يرى الوضوء من الدم الكثير؛ فقيل له: إن كان الإمام لا يتوضأ من ذلك أصلي خلفه؟ فقال: سبحان الله أقول: لا يصلى خلف سعيد بن المسيب ومالك.
قال المؤلف: إن الدم تختلف أحواله فتختلف أحكامه كثيرا، وليس هنا محل شرح ذلك؛ لأن هنا في الأصل محل بيان الاجتهاد والتقليد فيما هو لازم أو جائز أو مكروه أو مباح أو محرم، فالدم الذي من جرح طري فهو منقض للوضوء إذا خرج من جسد المتوضئ، وإن سقط عليه من غيره في غير مواضع الوضوء فيصح لأن يدخله الاختلاف، ولكن في غسله لا يمسه بيده، وأما ما هو أصله من دم موضع قد فسد فيه كدم الدماميل وما أشبه ذلك فهو فاسد، فالأصح /175/ طهارته، وفي دم المجتلب اختلاف؛ فقيل: ينجس قليله وكثيره. وقيل: لا ينجس مطلقا. وقيل: حتى يكون في مقدار عرض الظفر إذا اجتمع، وهذا لم يخصص ذلك، فأما ما جاز فيه الاختلاف مطلقا مما ذكرناه ومما لم نذكره(1)، فقد مضى بأن(2) الاختلاف معنا ومعهم بين المأموم والإمام في الصلاة، وأما