الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ١٦٦فيما عند المأموم أنّ ذلك لا يجوز فيه الاختلاف، إلا نقض الصلاة به(1)؛ فالأصح نقض صلاة المأموم في الاتفاق لا على الإجماع؛ إذ الأصل أن المأموم لا تنتقض(2) صلاته بنقض صلاة الإمام؛ إذ لو انتقضت صلاة الإمام وخرج عنها وأتم المأموم صلاته صحت في أصح القول، وإنما ينقض صلاته إتمامه به فيما فعله من أعمالها بعد النقض فأضاف إلى التمام ما هو غير تام، ولو أمكنه لما انتقضت صلاة الإمام، ومضى الإمام على تمامها وترك المأموم بعد ذلك الإتمام به، وأتمها غير مؤتم به، لصحت له صلاته، فصح أن نفس نقض صلاة الإمام لا ينقض صلاة المأموم، وإنما نقض صلاة المأموم وقوفه في صلاته لاتباع الإمام بعد ذلك، وليس له أن يقف له إذا كان لا يصلي بصلاته إن تأخر الإمام، ولذلك قلنا: "لا إجماع في ذلك"، فاعرف ذلك.
(رجع) وكان القاضي /176/ أبو عاصم العامري الحنفي مارا على باب مسجد القفال والمؤذن يؤذن للمغرب فنزل عن دابته ودخل المسجد، فلما رآه القفال أمر المؤذن يثني الإقامة، وقدم القاضي فتقدم وجهر بالبسملة، وأتى بشعار الشافعية في صلاته، وكان ذلك منهما تهوينا لأمر الخلاف في الفروع.
قال المؤلف: إن العالم المجتهد إذا رأى القولين صوابا؛ جاز له العمل بأيهما شاء، مختارا فيما بينه وبين الله تعالى، كما سبق القول في ذلك معنا ومعهم، وأما معنا في البسملة في الفاتحة لا يجوز تركها وهي آية منها، وكذلك مع الزيدي صاحب كتاب البحر الزخار؛ ومن تركها فقد ترك آية منها. وقد اتفق أهل