الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ١٦٧الإسلام جميعا على وصفها في أول الفاتحة، ولا قول: إن ذلك لم يكن في عصره - صلى الله عليه وسلم - ولا من وصفه هو فيها كذلك؛ إذ لو لم يكن من وصفه لاختلف الصحابة، واختلف الناس باختلافهم في ذلك، وكثير لا يرضى أن يجعل القرآن إلا ما جعله النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن قال: إنه ليس منها؛ فهو قول بظن لا دليلا قطعيا على ذلك، وأما من قال: منها ومن كل سورة؛ فدليله رسمها في كل بسملة(1)، وفي الظاهر أنه عنه - صلى الله عليه وسلم -، والعمل بالظاهر أولى من الظن، ولا دليل بتكرارها؛ إذ يمكن /177/ أن يكون كعظمة هذه الآية أن تجعل هي أول كل سورة تعظيما لشأنها ولدلالة معناها أنها حَرِية بذلك، فإن من كتب كتابا وجعلها هي أول كتابه صارت من الكتاب أضافها إلى كتابه كمن صنف كتابا في الأحكام الشرعية التنزيلية، ونسخته مع رجل فيه آية غير مرسومة فيه ولا شرحها ويوجد نسخة أخرى فيه تلك الآية وشرحها، فيقول الأول: هذه ليست من الكتاب، ويقول: هي من الكتاب، ثم يصحح النسخة الأخرى والأولى من نسخ كثيرة، فتوجد تلك الآية وشرحها في كل نسخة، فتبينت أنها من الكتاب وهي في الحقيقة من التنزيل، فكذلك البسملة هي من كل كتاب صنف رسمت فيه، وإذا كان كذلك حكمها في كتب الناس فكيف برسمها في أول كل سورة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ربه، لا يكون منها ولكن لما جاز في غير الفاتحة أن يقرأ من السورة ما شاء في الصلاة، جاز قراءتها من كل سورة أولها وجاز تركها لغيرها من آيات سورة، وأما في الفاتحة لما لم تجز الصلاة إلا بها فالحذر أن تقرأ معها، وهو الرأي الأحزم، حتى لو لم تكن منها، فكيف ومع أكثر علماء أهل المذاهب أنها منها والحكم الظاهر في
(1) هكذا في النسخ الثلاث. ولعله: سورة.