قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ١٧١

سلفا ولا إنسانا في جميع الأعصار المحمودة الثلاثة، وقد اتبع غير سبيل المؤمنين نعوذ بالله من هذه المنزلة. وأيضا فإن هؤلاء أو من غيرهم أولى أن يقلد من عمر بن الخطاب أو علي بن أبي طالب أو ابن مسعود /182/ إلى الفقهاء كلهم، قد نهوا عن تقليدهم وتقليد غيرهم في الذي جعل رجلا من هؤلاء، فقد خالف من قلدهم أيضا أو من غيرهم أولى أن يقلد من عمر بن الخطاب أو علي بن أبي طالب أو ابن مسعود أو ابن عمر أو ابن عباس أو عائشة أم المومنين ?، فلو شاع التقليد لكان لكل واحد من هؤلاء أحق أن يتبع من غيره. وذكر في كتاب التخليص نحوا من ذلك ومن عبارته فيه: وهل أباح مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد فقط لأحد تقليدهم، حاشا لله من هذا، بل إنهم نهوا عن ذلك ومنعوا منه ولم يفسحوا لأحد فيه. وقال في كتابه الدرة: قال المؤلف لعله يعني السيوطي: فإنه هو سمى الدر المنثور في تفسير القرآن أو الدرة؛ لأن أول رسم هذا الفصل عنه، فالله أعلم.

(رجع) وعلى كل أحد مقدار ما يطيق من الاجتهاد.

قال المؤلف: كذلك أورد الشيخ العالم الكبير أبو سعيد أنّ على كل متعبد ابتلي بأمر من أمور الرأي لابد وأن يجتهد في الأصح إذا وجد الاختلاف في ذلك، فإن لم يستطع على دليل شرعي يدله على الأصح؛ فعلى ما يصوره عقله أنه هو الأحسن، فإن لم يعرف؛ فلا لوم عليه أكثر من ذلك، وكذلك إذا اختلف عليه عالمان قد تساويا في الأحوال، وفيه /183/ ترخيص أن يكون لا عليه من عرف نفسه بعدم المعرفة في ذلك، وأما إن سأل عالما فأفتاه بقول أو وجده في كتاب عن أحد من علماء مذهبه ولم يعرف أن فيه وجها غير ذلك ولم يهتد إلى ذلك؛ فلا وجه لإلزامه؛ لأنه فيه أبله.

٣٤٬٩٢٨ / ٣٦٬٧٥٥