قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ١٧٢

(رجع) ولا يحل لأحد أن يقلد أحدا لا حيا ولا ميتا ولا أن يتبع أحدا دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[لا قديما ولا حديثا، ومن التزم طاعة إنسان بعينه بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -](1) كان قائلا بالباطل و(2) مخالفا لما عليه جماعة الصحابة وجميع(3) التابعين وجميع تابعي التابعين بلا خلاف من أحدهم، فما كانوا في الأعصار الثلاثة واحد فما أخذ قول إنسان فوقه فنصره(4) كله واعتقده بأسره وانتسب إليه، فهذه بدعة خالف الإجماع التام صاحبها.

قال المؤلف ناصر بن أبي نبهان: يعني أن من التقليد المحرم أن يعتقد المتعبد بأن جميع ما يقوله الإمام العالم الفلاني هو الأصح وأنه لازم عليه أن يعمل به كله في الرأي وغير الرأي، ولا يجوز أن يكون رأيا غيره أصح مما قاله، وأنه لا يجوز له العمل بغيره ويتخذ ذلك دينا، ويخطئ نفسه إن عمل بقول عالم آخر قال بخلافه، أو من ائتم به أيضا مثله، فيحرم على نفسه وعلى ذلك أن يعمل بقول إن كان عاميا، وإن كان مجتهدا ونظر الأصح خلافه بدلالات شرعية تدل على صحته أو على /184/ أنه أصح مما قاله إمامه، أو رأى خطأ إمامه في ذلك؛ فلا يجوز لنفسه بما رآه أعدل، ويحرم على نفسه العمل بذلك، معتقدا على أنه حرام لا رخصة مخالفة إمامه؛ فهو على هذا دائن بذلك في الحكم في المعنى، وإن لم يعتقد الدينونة باللسان فهذا هو من وجوه التقليد الحرام، وهو

(1) زيادة من ق.

(2) ق: أو.

(3) ق: وجمع.

(4) هذا في ق. وفي الأصل: اقتصره.

٣٤٬٩٢٩ / ٣٦٬٧٥٥